سميح عاطف الزين
237
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والحدب على الفقير والمسكين ، إلّا من بعض القلوب العطوفة ، والنفوس الخيرة . ولكنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يعرف ذلّ اليتم ، ولا قهر البيئة ، وذلك بفضل جده عبد المطلب ، ومن بعده عمّه أبي طالب . وقد عاش في كنف كل منهما عزيزا مكرّما ، وأحبّه كل منهما حبّ الأب لابنه ، بل وكانت له مكانة تميّزه حتى عن أبنائهما إن في الحب ، أو في المعاملة ، أو في الرعاية . . وهذا هو فضل اللّه تعالى على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما هيّأ له تلك القلوب الرؤوفة الرحومة التي تصونه ، وترفع من شأنه ، فتبعد عنه أي شعور باليتم . فصدق اللّه تعالى إذ قال : « ووجدك يتيما فآوى » . والمنة الثانية من اللّه - عز وجل - على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما وجده عائلا فأغناه ، فقد هيّأ له كافة الأسباب التي حوّلت فقره إلى غنى . لقد كان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقيرا حقا ، إذ توفي أبوه ولم يخلّف له من المال إلّا ناقة ، وجارية ( هي أم أيمن الحبشية ) . ولم يتح له الظرف كي يكسب المال الوفير ، رغم مزاولته التجارة في حدود ضيقة داخل مكة ، فظل في صباه وشبابه فقيرا رغم شدة حرصه ، وسعيه الدائب إلى العمل والكدح . ويقيّض اللّه تعالى له الأسباب التي تبدّل فقره إلى غنى من خلال مزاولة تجارة زوجه وإدارة أموالها . وهنا تكمن الرعاية الإلهية فقد شاء سبحانه وتعالى أن يربي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعلّمه معاني الفقر ، ثم ينقله إلى حالة الغنى في الوقت المقدّر له لئلا يبقى مشغولا بهموم الحياة المادية التي تواجهه ، كما