سميح عاطف الزين
223
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فقد جبله خالقه على الفطرة السليمة ، والطوية النقية ، والصفاء الوجداني ، والتفتح الذهني . . وهذه وغيرها مما أودع اللّه تعالى في خلقه ، كانت تكفيه لأن يدرك هدفه الأسمى . . ولو لم تكن لدى محمد تلك المقومات ، لما كان بإمكانه أن يرى أنّ كلّ ما في حياة الناس من حوله ليس حقا . . أجل كان في خلق محمد ، وفي تكوينه العقلي والوجداني ما يمكنه معه أن يهتدي إلى حقيقة وجود اللّه تعالى ، الذي لا إله إلا هو ، الإله الواحد في السماوات وفي الأرض ، والرب العلي الكبير الذي له ملك السماوات والأرض . . وهذا ليس بدعا في خلق الإنسان ! . . فمن قبل اهتدى أبو الأنبياء إبراهيم عليه السّلام إلى معرفة حقيقة وجود اللّه تعالى من خلال تأمله في الكون . . وأدرك منذ تفتح وعيه سفاهة عبادة الأوثان وعاب قومه على عبادتها ، كما أنكر عليهم عبادة الكواكب والنجوم ، التي لم ير فيها إلّا أجراما تطلع ثم تأفل وهي تجري إلى مستقر لها ، فأعلن على الملأ براءته مما يشركون ، وتوجّه إلى اللّه تعالى فاطر السماوات والأرض حنيفا ، مائلا عن حياة المشركين وعباداتهم . وها هو محمد يهتدي إلى الشرع التعبدّي الحق ، إلى الحنيفية التي كان عليها أبوه إبراهيم عليه السّلام بعد آلاف السنين ، وإن كانت علائم هدايته قد أيقنتها نفسه منذ زمن طويل ، إلّا أن تعاليم الحنيفية وكيفية ممارسة عباداتها ، وظهورها بمظهر الجلاء والوضوح التامين هو ما كان محمد يبحث عنه ويريد الاهتداء إليه . وكانت الحقائق قد بدأت تتكشف له منذ أن بدأ يجيء إلى غار