سميح عاطف الزين
22
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وللتدليل على ذلك قال عزّ من قائل : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 1 » . ولكن أين تكمن هذه المعرفة من الإنسان ؟ إنها في النفس ، في نفس كل كائن بشري له جسد وروح . وهنا تأتي الآية الكريمة لتدل الإنسان على إيجاد النفس وتكوينها في قوله سبحانه وتعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها « 2 » . وهكذا صرنا نعرف أن خلق الإنسان وكماله قد تمّا في الأصل : - بأن خلق اللّه تعالى الجسد ، بكامل أعضائه وأجزائه ، ومكوّناته من تراب . - ثم نفخ - سبحانه - فيه من روحه ، فحلّت به الحياة ، وصار كائنا حيا . - ثم أوجد في هذا الكائن الحي ملكة العلم والمعرفة حتى تكون لديه قابلية الربط بين المعلومات جميعها التي يتلقّاها ، ويتكوّن عنده الإدراك والتمييز ، اللذان على أساسهما تقوم حرية الاختيار لدى الإنسان بين الفجور والتقوى ، وبين التزكية والدس « 3 » ( دسّ : أعمل المكر والعداوة ) . وكل ذلك طبقا لمنطوق الآية الكريمة : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) « 4 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 31 . ( 2 ) سورة الشمس ، الآية : 7 . ( 3 ) الدّس إدخال الشيء بالشيء بضرب من الإكراه ، والدسّ في النفس : إدخالها في المعاصي وحملها على ارتكاب الذنوب كرها عنها . ( 4 ) سورة الشمس ، الآية : 7 - 10 .