سميح عاطف الزين
215
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بالذات مشغولة بأمر الكعبة ، تريد هدمها ، وإعادة بنائها بعد أن طغى عليها سيل جارف انحدر من الجبال حولها ، وضرب بناءها ، وصدع جدرانها . ولكنها كانت تخشى من الإقدام على الهدم ، لما للكعبة من حرمة وقدسية ليس في نفوس قريش وحسب ، بل وفي نفوس العرب أجمعين ، وذلك منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ، ومن الإهانة لها أن يبقى البيت الحرام مصدعا ، فكيف السبيل إلى أن تتخلص من هذا المأزق ؟ إن الأمر صعب ولا ريب ، ولكن لا بد لقريش من الإقدام عليه ، ولذلك أقرت الهدم والبناء معا . وقد اشترطت على نفسها ألّا ينفق مال في سبيل الكعبة إلا إذا كان مالا طيبا ، لا يخالطه أي خبث في دية دم هدر ، أو ربا مال أخذ ، أو مهر بغي استحل ، وذلك لكي يتقبل اللّه - تعالى - العمل ، ويكون خالصا لحرمة البيت العتيق . . ولئن كان هذا التوجّه يدل على ما تقتضيه الفطرة من خوف اللّه تعالى الخالق العظيم ، والمدبّر الحكيم ، وعلى إيمان العرب بحقيقة وجود اللّه تعالى - وإن كانوا يجعلون له أندادا - إلّا أنه يدل أيضا على بقاء شيء من تعاليم الحنيفية عند العرب خصوصا عند قريش وبني عبد مناف بالذات . المهم أن قريشا أقرّت أخيرا إعادة بناء الكعبة بنية وعزم صادقين ، فقسمت جوانبها أربعة أقسام فيما بينها : فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة ، وما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وما انضم إليهم من قبائل قريش ، وظهر الكعبة لبني جمح وسهم ، وشق الحجر لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي ، ولبني