سميح عاطف الزين

212

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إن ابن أخي هذا ممن لا يوزن برجل إلا رجح به شرفا ونبلا ، وفضلا وعقلا . فإن كان في المال قلّا ، فإن المال رفد جار ، وظل زائل وأمر حائل . ومحمد من قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها ما آجله وعاجله اثنتا عشرة أوقية ونصفا ذهبا ، وله - واللّه ربّ هذا البيت - بعد هذا نبأ عظيم وحظ كبير ، ورأي كامل » « 1 » . وقام بدوره ورقة بن نوفل يتحدث - لا لأنه ابن عم خديجة ومن قرابتها ، بل لأنه كان مخوّلا عند بني قومه بعقد القران - ويشهد الحاضرين على هذا الزواج ، فقال : « الحمد للّه الذي فضّلنا على ما عددت وكما ذكرت يا أبا طالب ، فنحن سادة في العرب وقادتها ، وأنتم أهل ذلك كله ، لا تنكر العشيرة فضلكم ، ولا يردّ أحد من الناس فخركم ولا شرفكم . وقد رغبنا في الاتصال بحبكم وشرفكم . فاشهدوا يا معشر قريش أنني زوّجت خديجة بنت خويلد إلى محمد بن عبد اللّه على المهر المتفق عليه ، وعلى الوفاق المأمول » . . وقام عمرو بن أسد ، عم خديجة ووليّ أمرها يعلن القبول وعقد الزواج ، وهو الزواج الذي باركه اللّه تعالى من عليائه ، قبل أن يكون لأحد من الناس يد فيه . . ودخلت السيدة المصونة بيت الزوجية ، لتكون رفيقة الحياة الوفية الصادقة ، والمرأة الفاضلة المخلصة ، التي لا ترى قيمة لوجودها إلا بقرب زوجها محمد ، ولا تعرف السعادة إلا بظل هذا الزوج ، الذي وهبها هو أيضا كل ما تستأهل من الحب ، والوفاء ، والرعاية ، وحسن العشرة .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 20 ؛ السيرة الحلبية ج 1 ص 139 .