سميح عاطف الزين
210
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وكان محمد ينصت إلى المرأة بجدية واهتمام ، فهو في قرارة نفسه لا يطمع في بنات الأشراف أو غيرهم ، ولا في جمال أو مال ، ولكنه يريد الإنسانة التي تتمنطق بالعفة والطهارة ، وتسمو بالشرف والوفاء ، وأن تكون ذات الخلق الحسن ، وأن تعايش أفكاره في بحثه عن الحقائق المطلقة . . فإن لقي المرأة التي تتحلّى بهذه الصفات ، فإنه لا يتأخر عن اقترانه بها ، لتكون شريكته في الحياة . . وتحدث محمد إلى نفيسة بنت منية بما يفكّر فيه ، وبما يتوخّاه في الإنسانة ، التي يودّ أن يربط حياته بحياتها ، من صفات ومزايا . فقالت نفيسة : وإن كفيت ذلك كله يا سيدي ، وفوقه الشرف والمكانة في النساء ، والثروة والغنى في الحياة ؟ فلما سألها : عمّن تكون ، ومن تقصد ، أفصحت له بالقول : إنها خديجة بنت خويلد يا سيدي ، والصفات التي ترومها إنما تتوفّر فيها ، ومن جراء تلك الصفات فإن الناس يلقبونها بالطاهرة « 1 » العفيفة . وقد ردّت كثيرا من الأشراف عندما جاؤوا يخطبونها . وهي التي أوفدتني يا سيدي لكي تقف على معرفة رأيك ، إن كنت ترى في نفسك ميلا للزواج منها . . وشعر محمد بالارتياح وهو يسمع من هذه المرأة بأن خديجة بنت خويلد تعرض نفسها عليه للزواج . . فتمهّل وفكّر قليلا ، ثم لم يزد على
--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 2 ص 294 ؛ تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 الترجمة النبوية ص 152 ؛ تاريخ الخميس ج 1 ص 264 ؛ أسد الغابة ج 7 ص 78 ط دار الشعب ؛ السيرة الحلبية ج 1 ص 137 ؛ السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 55 ، وغيرها كثير .