سميح عاطف الزين

206

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والصلت بن أبي يهاب ، وهشام بن عمرو ، وأبو سفيان بن حرب « 1 » ، فرفضتهم جميعا . وقد آلت على نفسها عدم الزواج بعد أن تزوجت أول مرة من أبي هالة النباش بن زرارة التميمي ، ثم عادت وتزوجت من عتيق بن عابد المخزومي « 2 » الذي لم يلبث أن مات هو الآخر ، فعاشت وحيدة ، قانعة بما كان نصيبها من الزواج ، ومسرّية عن نفسها بأعمالها التجارية . . في بضع ساعات ، استعادت خديجة بنت خويلد كل ما جرى لها خلال الخمس وثلاثين سنة « 3 » التي انقضت من عمرها ، حتى انتهى بها الحال إلى هذه الليلة ، فإذا بها تحسّ برهبة الوحدة وبالحاجة إلى من ينتشلها من حياة جوفاء لا أنيس فيها ، ولا عشير عمر يملأ عليها حياتها ، ويشعرها بقيمة وجودها . . وبحسّ المرأة التي يدغدغها الأمل بحياة جديدة ، قامت خديجة إلى المرآة ، ولكنها وهي تنظر إلى جمال وجهها ، تقطع بالرأي أن الجمال وإن كان محببا في المرأة ، إلّا أنه باهت إن لم يقترن بالخلق الرفيع ، فالجمال الحق هو جمال الأخلاق ، ويأتي بعده أي جمال آخر . وتستمرىء خديجة تلك المحاورة مع نفسها ، لأنها تصل تفكيرها بهذا الشاب الذي انجذبت إليه ، والذي هو محمود بصفاته ، كما هو اسمه محمد في بني قومه .

--> ( 1 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 2 ص 108 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 م 1 ، هامش ص 198 و 199 . ( 3 ) البداية والنهاية ج 2 ص 295 ؛ السيرة النبوية لابن كثير ج 1 ص 265 ؛ السيرة الحلبية ج 1 ص 140 .