سميح عاطف الزين

204

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أحد إلّا وأحبّه ، وتمنّى دائما أن يكون إلى قربه ، لما يجد فيه من عطف ، وكثرة جود ، وميل إلى مساعدته . للّه يا سيدتي هذه الرحلة الكريمة التي حظيت فيها بمرافقة هذا الرجل العظيم ! إنك لترينه دائما ليس بالجافي ولا المهين . . لا يحفل بالدنيا وما فيها عندما يخلو إلى ذاته ، متأمّلا ، متفكرا ، وناظرا إلى السماء كأنما يريدها أن تتكشف له عن أسرارها . . أما رعايته للقافلة ورجالها فإنه لشد ما يحرص على الرزق ، ويعظّم النعمة . كان يوجّه الرجال دائما بالنصح وبالحزم ، لا يراعي أحدا إلا في الحق ، فلا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا رضي غضّ طرفه خشوعا كأنما يعتذر من خالقه . لا يتحدث إلا بهدوء وروية ، وقد يضرب بإبهامه اليسرى باطن راحته اليمنى . وإذا أشار فبكفه كلها ، وإذا تعجّب قلّب كفّه بحركة جامعة ، معبرة . فهذه صفات محمد يا سيدتي ، التي رأيته عليها وقد أكون قصّرت في وصفه أو في التعبير عنها . وسكت ميسرة ، فقالت له خديجة : وماذا بعد يا ميسرة ، هل هنالك ما تخبرني به ؟ قال ميسرة : - أمهليني يا سيدتي حتى أرتاح قليلا فأخبرك بلقائه مع الراهب النسطوري . قالت : عجّل ، وهات ما عندك ! قال : وصلنا إلى بصرى من ناحية حوران ، فتقدم محمد يستظل تحت شجرة تقع بقرب صومعة للرهبان هناك . فنزل من الصومعة ، بعد