سميح عاطف الزين

201

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مولى خديجة ، وقد أوصته بأن يقوم على خدمته ، وأن يساعده في كل أمر يحتاجه فيه . . ومرّت تلك القافلة بنفس الأماكن التي عرفها يوم أن جاء مع عمه أبي طالب منذ ثلاث عشرة سنة خلت . وكان طوال الطريق يستعيد تلك الذكريات التي عبرت ، حتى بلغت القافلة بصرى ، فحطّت رحالها هناك ، لأنها كانت واحة القوافل التجارية الآتية من صحراء العرب إلى بلاد الشام . وأراد محمد أن يأخذ قسطا من الراحة فقصد الشجرة الوارفة إياها ، وقرب الصومعة نفسها ، حتى يستظل هناك ، تماما كما فعل من قبل . ويلتقي هذه المرة براهب نسطوري كان في تلك الصومعة ، فيحادثه ويحاوره بما عنده من علم الكتب السماوية . ويظل معه وهو يكبر فيه خلقه ، ورصانته ، وعمق تفكيره حتى غادرت القافلة ، وهو يدعو له بالتوفيق ، ويوصيه بالحذر ، والتيقّظ في كل ما يفعل وأينما يذهب . . وكان ميسرة يسمع ما يدور بين محمد والراهب النسطوري ، وما يبديه هذا الراهب من اهتمام بالاستفسار عن حياة محمد ، فيعجب لمدحه صفاته ولقوله له بأنه سيكون له شأن عظيم . . فيزيده ذلك تعلقا به ، وإخلاصا له . . وباع محمد في بلاد الشام تجارته ، واشترى ما رغبت به خديجة من بضاعة ، محققا بذلك أرباحا طائلة فاقت كما كان يقول ميسرة أضعاف الأرباح التي كانت تجنيها أية قافلة أخرى لخديجة بنت خويلد . وبهذا النجاح والتوفيق عاد بقافلته ، وقد ملأ الفرح قلوب رجالها ، فجادت القرائح بالأخبار والروايات ، وصدحت الحناجر بالأناشيد والأراجيز طوال الطريق ، حتى وصلوا مشارف الديار ، وهم في شوق إلى الأهل والعيال . .