سميح عاطف الزين
198
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بعد أن كانت منيعة ، عزيزة الجانب ، بعيدة عن أن يطمع فيها طامع . وقد ردّ لها أهل الفضول ذلك الاعتبار . مقدمات الزواج لقد أراد اللّه سبحانه وتعالى أن ينقل محمدا من حدث إلى حدث ، حتى يشارك في الحياة العامة ، ويعيش مع الناس بأفراحهم وأتراحهم ، ويشارك في معالجة قضاياهم وشؤونهم ، ويتولّى توثيق عرى التعاون والتضامن ، وشد أواصر الألفة والمحبة بينهم ، حتى كان فعلا الصادق الأمين في مكة ، لا تزيده الأحداث والسنون إلّا تعلقا بالفضيلة ، وحب الخير ، والحفاظ على الشرف ، وصون النفس وتهذيبها . . ولذلك نجده وقد بلغ من العمر خمسا وعشرين سنة ، قد حبس نفسه عن الزواج بسبب غناه النفسي ، وانصرافه إلى التفكر ، بشؤون الأقربين ، والناس أجمعين . وكلها أمور جليلة كانت تأخذ عليه مجامع نفسه ، وتستغرق كل وقته . . أجل ، لقد آثر محمد أن يعيش حياته بنقاء ، وطهر ، وصفاء ، بعيدا عن هموم الجسد ومتاع الدنيا وزخرفها . . وكل ذلك عن قناعة ورضى ، لأنه لو فكر في الزواج ورغب فيه لكان خطب أكرم فتاة في قريش ، وتزوج من أرفع بنات العرب حسبا ونسبا ، وأغناهنّ جمالا ومالا . . ولكن حاجاته الروحية ، وتطلعه إلى عظائم الأمور كانت أهمّ من حاجاته الجسدية ، بل ولها الأولوية في حياته على ما عداها . . وكان أبو طالب ينظر إلى ابن أخيه وهو في الخامسة والعشرين وقد بلغ ريعان الشباب ، وعزّ الفتوة ، فيتفكّر في أمره ، وفي عزوفه عن