سميح عاطف الزين
197
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا * ألّا يقيم ببطن مكة ظالم أمر عليه تعاقدوا وتوافقوا * فالجار والمعترّ فيهم سالم وقد حضر محمد حلف الفضول ، ودعا إليه ، وشارك في عقده ، لأنه الأبيّ الذي يكره الظلم ، وينصر المظلوم فكان محببا إليه ، وظل يذكره بعد بعثته ويقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما أحبّ أنّ لي به حمر النّعم ، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت » « 1 » . ومن مآثر الفضول أيضا أنهم هبّوا لنجدة رجل من خثعم ، قدم مكة ومعه ابنته ، وهي فتاة رائعة الجمال فرآها نبيه بن الحجاج ، فخطفها وغاب بها . . . ونادى أبوها : من يعديني على هذا الرجل ؟ فأشاروا عليه بأصحاب الفضول . ولبّى هؤلاء نداء الاستغاثة ، ووقفوا على باب دارة ابن الحجاج مشرعي السيوف ، فنزل صاغرا على أمرهم ، وأعاد الفتاة إلى أبيها دون أن يمسها بسوء . . ورأى أصحاب الفضول في حلفهم الجامع أنه أعاد لقريش هيبتها ، ولمكة مكانتها ، بعد أن فقدت تلك المكانة بموت هاشم وعبد المطلب . فتفرقت بعدهما الكلمة ، ورغب كل قبيل أن يكون صاحب الشأن والنفوذ ، مما أضعف هيبة قريش ، وأطمع العرب فيها ،
--> ( 1 ) أعيان الشيعة ج 2 ص 13 ، السيرة النبوية لابن هشام م 1 ص 141 و 142 ؛ البداية والنهاية جزء م ص 293 .