سميح عاطف الزين

192

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من يطلع على دقائق سيرته ، وتفاصيل حياته . . ولذلك فإنه ، وهو في عزّ الصبا والشباب ، كان إصلاح أحوال الناس ورعاية شؤون القوم من الاهتمامات الدائمة لديه . فإن وجد هؤلاء القوم على أمر جامع ، ذهب إليه ، وأدلى بما يراه صوابا ، وينصح لهم بما ينفعهم ، ويعود عليهم بالخير . . وكان موقفه منهمّ أشدّ في الكريهة منه في غيرها ، حتى يبعد عنهم غلواء النفوس ، وهياج العواطف وقصر النظر ، ويمنع ، بقدر ما يستوعبون ، آراء التهور والتسرّع ، التي تؤدي في معظم الأحيان إلى أذيتهم ، وإلحاق الخسارة بهم ، كما حصل في حرب الفجار . حرب الفجار هي تلك الحرب الفاجرة التي دارت بين قيس عيلان وبين قريش وكنانة ، وكان مسبّبها البرّاض بن قيس الكناني . لقد كان رجلا شقيا ، اعتدى على رجل من هذيل وقتله ، فأخرجه حرب بن أمية من جواره ، ففرّ إلى ملك الحيرة النعمان بن منذر ، فالتقى عنده عروة بن عتبة ، من بني هوازن . وكان ملك الحيرة يبعث كل عام بقافلة من الطيب إلى سوق عكاظ وغيرها من أسواق العرب لتبيع حملها وتعود بما يحتاج إليه من الجلد والحبال وأنسجة اليمن المزركشة . وكان يعترض قوافله بلعاء بن قيس لأنه قد قتل أخا له ، مما جعل النعمان يبعث بقافلته بصحبة رجل من العرب حتى يجيرها ويبيعها له . . وبحكم وجود البرّاض الكناني عنده ، فقد عرض عليه نفسه ليقود قافلته في حماية قبيلته كنانة . ومثله عروة