سميح عاطف الزين
190
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحماقات في عبادة جماد من حجر أو شجر ، والإنسان قادر على أن يدمّره أو أن يغيره بمعبود آخر في كل حين ؟ ! . . لا ، ليست هذه هي الحقيقة ! . أما الحقيقة المطلقة فهي حقيقة وجود اللّه تعالى ، وهو رب السماوات والأرض . والعرب يقرون بحقيقة وجود اللّه ، ولكن رغم ذلك يشركون به ، ويجعلون له أندادا ، تلك الآلهة التي يدعون بأنها تقربهم إلى اللّه زلفى . . إذن فهو الضلال عن الحقيقة المطلقة ! وتستمرّ حياة محمد على هذه الحالة من التأمل والتفكير ، فيزداد في نفسه اليقين بأن كلّ شيء باطل ما خلا اللّه الخالق العظيم . . ويترسّخ هذا الاعتقاد عنده إيمانا ثابتا ، ويقينا قاطعا . . وهذا ما كان يدفعه ، ويشدّه إلى الخروج في جوف الليل ، من أجل النجوى ، وملاحظة هذا الوجود بأسره . . وأما في النهار فكان يعود إلى عمله اليومي ، داخل مكة ، في التجارة ، دون أن يتخلّى عن مبدأه القاطع في توجيه الناس ، وبث روح التوعية فيهم ، حتى يمكنهم الانتقال إلى حالة أفضل مما هم عليه ، وذلك من خلال قناعته بالتغيير الذي ينشده . لا سيما وأنه يعطيهم المثل من نفسه ، إذ هو - كما يعرفونه على حقيقته - ليس لديه ، قطعا ، أية نزعة أو رغبة لأن يجاري أبناء مجتمعه في صغائر الأمور التي ألفوها ، وفي أنماط العيش التي اعتادوها . . فهم في غفلة عن الغاية التي من أجلها خلقوا ، وفي بعد عن استعمال هذا العقل الذي أودعه الخالق في كيانهم ، ليتخلوا عن الجهل والضلال ، وسوء الفعال التي تحكّمت فيهم ، وجعلتهم ينقادون للعصبية ، وللأهواء التي تنأى بهم عن القيم