سميح عاطف الزين

19

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وإنذار ، خاطب بها المسيح عليه السّلام بني إسرائيل خاصة ( وإن كان قد عنى جميع الناس ) خاطبهم بها بالذات ، لأنهم الشعب الوحيد المكابر المعاند ، الذي أتعب موسى عليه السّلام ومن جاء بعده من الأوصياء والصّلحاء ! . فقد سبق في علم اللّه جلّت قدرته أن هذه الأمّة العنيدة ستقف في وجه الرسالة ، وستمكر بحاملها ، وتعترض مجرى سيرها ، فصدع المسيح عليه السّلام بها إلى تلك الأمّة بالذات ، ونوّه - في ذات الوقت - بالقدرة الإلهية التي تربط بين عذاب اللّه الذي يصيب به من يشاء ، وبين رحمته التي وسعت كلّ شيء . حيث لا تكون تلك الرحمة إلا للمتقين الذين يؤمنون باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون بآيات اللّه تعالى ، وهم الذين يتّبعون الرسول النبيّ الأميّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . . وحيث لا يكون العذاب إلّا للذين يكفرون بآيات اللّه تعالى وبنعمه ، والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم مستكبرون . لا جرم أن اللّه يعلم ما يسرّون وما يعلنون . إنّه لا يحبّ المستكبرين . إذن ، وفي الحقيقة ، فالبشارة لا تقتصر على أمة واحدة ، ولا شعب معيّن ، بل هي تخاطب جميع المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها ، لأن الرسول المبشّر به سيكون رسول الإنسانية بكاملها . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ . تلك هي بعض دلالات البشارة ومزاياها . فقد كانت لا ترمي إلّا للتأكيد على أن الإنسان - وهو الكائن الحيّ الأسمى الذي أهله خالقه بقدرات وملكات خليقة به - قادر على الوصول إلى التكامل الإنساني الذي يجعله ذا مكانة خاصة عند ربه ، تمكّنه من أن يكون حاملا لرسالة