سميح عاطف الزين
179
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في يثرب التي يتمتعون فيها بمكانة هامة ، حيث يستغلون ثروات البلاد ، ويبنون العلاقات التي تؤمن مصالحهم على عادتهم حيثما حلّوا . . ويجد الراهب في حديث أبي طالب ما يوحي بأنه يعرف حقيقة وجود اللّه تعالى في خلائقه ، وعظمته في جلاله وعزته ، وأن العرب إنما يعبدون الأصنام لتقربهم إلى اللّه زلفى ، وأن عبادتهم تخالف فطرة الإنسان ، ومنطوق العقل . فيكبر في نظر الراهب ، ويزداد احترامه له وإجلاله لصدق تفكيره . ويحاول الراهب بحيرا ، بعدما جال في مختلف آفاق علمه ، وما اطلع عليه من الإنجيل والتوراة أن يصل إلى هدفه الذي يريد ، فجعل اهتمامه هذا الغلام محمد بن عبد اللّه الذي عرف من عمه أصله ، ونسبه ، ومزاياه الحميدة ، وصفاته الكريمة على رغم حداثة سنه ، فمال إليه يسأله مستحلفا إياه باللات والعزى - وهما صنمان كانت تحلف بهما العرب - ، بأن يخبره عما يبتغي من سفره ، بل وعن حياته كلها . . . وجاء جواب محمد القاطع وهو يردّ على هذا الراهب بألّا يسأله شيئا باللات والعزّى ، وأقسم باللّه أنه ما أبغض شيئا بغضه للأصنام وعبادتها من قوم جاهلين ! . . . . وطابت نفس الراهب بحيرا ، وهو النصراني المؤمن ، إلى ما أبداه هذا الفتى . فقد حلف باللّه أنه يبغض الأصنام ، وحلفه دليل على إيمانه باللّه ، النابع من فطرة سوية لم يخالطها شرك أو وثنيّة . . أجل لقد أنكر محمد على الراهب استحلافه له بأوثان جامدة لا تملك نفعا ولا ضرا ، بل واستحلفه بدوره باللّه ألا يذكرها له . أفبعد هذا