سميح عاطف الزين
16
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عبد اللّه رسوله بالهدى ودين الحق ، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ويشفيهم من أمراضهم العقائدية والنفسية والاجتماعية ، وليزيل من عقولهم أوهام المعتقدات الضّالة ، ويقتلع من قلوبهم أدران الوثنية الزائفة ، فيرسي على الدهر القواعد الثابتة والنظم الكاملة للإنسانية بأسرها ، ويقيم على مرّ العصور موازين الأعمال الصالحة وصروح الأخلاق الفاضلة للبشرية بأجمعها . وهو في ذلك كله ، يحمل أمامهم شعلة العقيدة الإسلامية ، ويرفع أبدا لواء الشريعة الحقة ، ضاربا لهم المثل العليا بالمناقب التي امتاز بها ، وموضحا لناظريهم السبل القويمة في معارج التكامل التي تمكّن الإنسان من الوصول إلى أعلى مراتب الإنسانية ، فيفوز بالنجاح والسعادة في حياته الدنيا ، ويضمن العاقبة الحسنى وجنة المأوى في حياته الآخرة . تلك هي البشارة التي نتوّج بها عملنا - إن شاء اللّه تعالى - ونجعلها خاتمة لكتابنا قصص الأنبياء في القرآن الكريم ، بعدما آلينا على أنفسنا أن نقدّم للقراء الأعزاء سيرة الرسول الكريم ، وقصة حياة محمد الإنسان الصادق الأمين . وهو الإنسان الذي لم تنجب البشرية في تاريخها الطويل بمثله ، ولن ترهص الحياة في مقبل أيامها بنظيره ، ليكون وحده ، من بين الناس جميعا ، الإنسان الكامل ، الذي ميّزه خالقه بالشخصية الفريدة ، والخلق العظيم ، والإنسانية المثلى ، والذي شاء ربّه أن يجعله سيّد البرية ، مهما كبرت وتعاظمت قدرات الرجال ، والمختار من بين الأنبياء والرسل مهما تسامت مآثرهم ، وتسامقت عزائمهم على مدى الدهر . وهكذا يطلّ محمّد على الدنيا ، ويعيش مثل كلّ خلق اللّه من بني آدم . . ولكنه - منذ حداثته - ينفرد عنهم بسلوك خاص ، فلا يحفل