سميح عاطف الزين

152

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحكيم تماما كما هو الحال مع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وسائر النبيين والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . وكان من الطبيعي أن تؤخذ أم عبد الرحمن بهذا المشهد ، وهي ترى مولودا ، يخرج من بطن أمّه فيتلقى الأرض ساجدا ، خاشعا . ويزيد في دهشتها هذا النور الذي يرافق مولده وقد غطّى المكان كله ، ولا يعلم مداه ، وإلى أين يصل ، إلّا باعثه سبحانه وتعالى . . فأيّ سرّ هذا الذي ترى ، يأخذ بالألباب ولا تعرف له تفسيرا ؟ ! أما آمنة أم المولود ، فلم يدهشها ما ترى ، ولم تعجب لما يجري ، فكأنها وهذا النور على موعد ، في لحظة ولادة ابنها . وأما سرّه ، وهي تعلمه ، فسوف يكشفه مقبل الأيام حين يقتضي الأمر . وظلت على رونقها وإشراقها ، وكل ما طلبت أن تضمّ الوليد في أحضانها ! . . فتتأمّله ، وترمقه طويلا ، وقد أخذ عليها مجامع نفسها ، ثم توجّهت بالحمد والشكر لرب السماوات والأرض الذي تكرّم عليها بهذا العطاء والفضل ، ومنّ عليها بهذه النعمة الجليلة من عليائه . ووصل خبر آمنة إلى عبد المطلب وهو عند الكعبة ، وأنه ولد له غلام ، فطار على أجنحة الشوق ، وهو ابن السبعين ، قاطعا الطريق ما بين الكعبة ودار آمنة في المحلة التي كانت تعرف بسوق الليل بسرعة . فأذهل كل من رآه ، إلا أنه لم يكن عابئا لا بأنظار الناس ولا بأي شيء آخر لأنّ همّه الوصول ، وضمّ حفيده إلى صدره . . أجل في ذلك المكان من شعب أبي طالب ( وهو المكان الذي امتلكه فيما بعد محمد بن يوسف الثقفي - أخو الحجاج بن يوسف - من ورثة عقيل بن أبي طالب ، وصيّرته الخيزران - أم الهادي