سميح عاطف الزين

150

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مولد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اختلفت الروايات في تاريخ مولد محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولكن المشهور أنه ولد يوم الاثنين الواقع فيه الثاني عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل ( 20 أغسطس سنة 570 ميلادية ) « 1 » . ففي ذلك اليوم المبارك أحست آمنة بنت وهب أنها على وشك الولادة فقامت تحضّر نفسها للأمل الموعود ، ثم أرسلت جاريتها بركة ( وتكنّى أم أيمن ) إلى دارة الشفاء ، وهي لأم عبد الرحمن بن عوف ، أشهر قابلات مكة يومئذ ، كي تكون بجانبها ، ساعة الوضع . وجاءت أم عبد الرحمن على جناح السرعة لتجد آمنة على غير المألوف من عادة النساء في مثل تلك الحالة ، حيث تكون فترة الولادة أدقّ وأحرج الفترات على الإطلاق في حياة الحامل ، إذ إنها تعيش في صراع بين الموت والحياة لشدة الآلام التي تعاني منها . وكثيرات من النساء يضمرن في تلك اللحظات أنهن لن يحملن بعد أبدا ، ولكنّها الأمومة التي تنسيهنّ كل كرب وشدة ، فيعدن إلى الوظيفة التي أعدّهنّ الخالق العظيم لها ، ويعاودن الحمل والإنجاب . . لقد دخلت أم عبد الرحمن على آمنة راكضة ، لاهثة ، فإذا بها أمام سيدة تجلس على فراشها هادئة ، مستبشرة ، يغطي وجهها الحبور ، وتكتنف محياها الطمأنينة ، فترمق أمّ أيمن بنظرة غضب ودهشة ، وهي تظن بها شتى الظنون ، لولا أن أدركت آمنة ما يزعجها ، فتداركت الموقف وهي تقول لها : أنا من أرسل في طلبك يا أم عبد الرحمن ، وليس في الأمر مزاح أو مداعبة . . فيتضح الموقف لأم عبد الرحمن

--> ( 1 ) وجماعة كبيرة من المسلمين ترى أن مولده صلّى اللّه عليه وسلّم كان يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول عام الفيل .