سميح عاطف الزين

148

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تلك كانت قصة أبرهة الحبشي ، عندما جاء يريد هدم البيت الحرام ، وما حلّ به وبجنوده من هلاك بحجارة من سجيل ، جعلهم اللّه تعالى بها كعصف مأكول . . وهي القصة التي أراد البعض أن يؤول الخارقة الكبيرة التي حصلت فيها على أن الطيور قد حملت معها مرض الجدري أو الحصبة ، أو أن الحجارة من الطين كانت ملوثة بميكروبات قاتلة ، بينما في الحقيقة ، وكما تدلّ آيات القرآن الكريم : أن الطير الأبابيل كانت جندا من جنود اللّه تعالى ، وآية من آياته العظمى ، وأن الحجارة من سجيل ما هي إلّا حجارة حقيقية صغيرة ، قد أودع فيها العلي القدير المادة الخارقة التي لا يستطيع العقل البشري ، أن يدرك كنهها ، والتي تفتك من فورها بالجسم على النحو الذي يمزّقه أشلاء ويؤدّي به حتما إلى الفناء . . فلم يكن الحادث عاديا ، كي تأتي معالجته عادية ووفقا للسنن المألوفة التي يراها الناس كل يوم في حياتهم ، بل كان حادثا غير عادي ، لأنه يراد به هدم بيت اللّه تعالى فكان لا بدّ من معالجته بأسلوب غير عادي ، وبسنة غير عادية ، تخرج عن مألوف البشر ، فكانت تلك الطير الأبابيل وما تحمل من حجارة من سجيل ، لتبيد الجيش الذي يريد هدم الكعبة أعزّها اللّه تعالى وقائده معه . . أجل ، هكذا كان الحادث الذي أراده اللّه تعالى برهانا دامغا لكي يبقي بيته حرما آمنا ، وملاذا للناس يقصدونه على الدوام للتخلص من أمراضهم النفسية ومن خطاياهم الدنيوية ، شرط التوبة الصادقة ، والنية الخالصة ، وطلب المغفرة ، والرضى من الباري عزّ وجلّ . والقرآن الكريم ، كتاب اللّه العزيز ، يحفظ حادث الفيل في آياته العظمى ليحذّر الطغاة في كل زمان من أن يعتدوا على حرمات اللّه ، وإلّا