سميح عاطف الزين
143
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
نقوشا ، أو تجمّلت زينة وأثاثا أن تعظم كبيت هو لله سبحانه وتعالى ، وما كان ليقام إلا بمشيئته عز وجل ، ليكون ملاذا للناس في حجّهم وطلب الرحمة والغفران من ربهم . فتلك بيوت للناس ، وهذا بيت للّه . . ويا ليت أبرهة أقام بيته خالصا لله ، ولعبادة اللّه . . ولكنّه أراده بيتا لمجده الدنيوي ، بل ومناوئا لبيت هو للّه . فكان من عجيب أمره أن يفعل ذلك ، وهو على دين النصرانية ، وكان من مستغرب أمره ألّا يعلم أن البيت العتيق في مكة ، هو البيت الحرام ، وأنه في البلد الآمن حيث حرّم على العرب ، وكل من يدخله أن يقتل ، أو يهرق دما ، أو أن يثير أيّ شيء يعكّر أمنه ، وصفاء قدسه . وإذا كان التاريخ يشهد على تفاهة أبرهة الأشرم ويسفّه أحلامه ، فإن الواقع اليوم يظهر لنا من أمثاله كثيرين ، ويدين أعمالهم عندما يعمدون إلى إقامة البيوت الكبيرة باسم الدين ، بينما هم في أعماقهم لا يتوخون إلّا شهرة أو مجدا في هذه الدنيا . . أما النية الخالصة للّه تعالى ، فاللّه تعالى أعلم بها . . وإنه حق على المؤمنين ، وواجب مقدس إقامة المعابد الدينية ، شرط أن تكون قربة للّه تعالى ، ونوال رضاه . أما أن تقام من أجل السمعة والشهرة ، ومن أجل كتابة اللوحات الرخامية التي تشير إلى الباني والتحدث عنه ، فهذا ما لا يرضاه اللّه ربّ العالمين ، وهو وحده - سبحانه - يعلم ما في النفوس ، وما تنطوي عليه الصدور . وفشل أبرهة فعلا في تحقيق مآربه ، إذ لم يحجّ العرب إلى بيته ، بل ولقد غضبوا وحنقوا عليه . وقد عبّر عن هذا الغضب رجل من