سميح عاطف الزين
138
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ترسّخت في نفسه ، فكيف بالعقيدة الدينية ! . . وهذا ما يجهله ذو نواس إذ من أين له أن يعلم ، وهو الذي تسيّره الأهواء والمطامع ، ويطغى عليه الجهل ، بأن تاريخ أتباع الديانات السماوية ، وتاريخ النصرانية بالذات ، ولا سيما في أيام انتشارها الأولى ، كان حافلا بالمآسي من بطش الحكام وظلمهم الذين ارتكبوا أفظع الجرائم وأعتاها بهؤلاء الأتباع ، دون أن يستطيعوا تغيير ما في نفوسهم ، بل ولم تكن جرائم القتل والتعذيب إلّا لتزيدهم إيمانا ، وثباتا . . وسوف يأتي تاريخ الإسلام والمسلمين فيما بعد ليكون بدوره أيضا سجلا حافلا بالأحقاد التي ملأت نفوس قريش والمشركين على الإسلام ، وانصبّت على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأتباعه ألوانا من الظلم والعذاب والأذى . ورغم محاربة الدعوة بشتى الأساليب فقد ظل المؤمنون على تصديقهم برسالة الإسلام وبصدق محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى قتل منهم من قتل ، وهجّر من بلده من هجّر ، وشرّد من دياره وممتلكاته من شرّد . هذه هي حال أهل الحق مع أهل الباطل : فإما الشهادة وهي الفوز برضوان اللّه تعالى وجنته ، وإما النصر على أعداء اللّه وأعداء دين اللّه سبحانه وتعالى . وهذا ما حصل مع أهل نجران فإنهم لمّا تشبثوا بإيمانهم ، وعقيدتهم النصرانية ، حفر لهم ذو نواس أخدودا أي حفرة مستطيلة في الأرض وأوقد فيه النار ثم ألقى بهم فيه ، حتى قيل إن عدد القتلى ، والذين حرّقوا بالنار بلغ عشرين ألفا . وإنّ نصارى نجران كانوا شهداء الدين ، وشهداء الحق . وقد نزلت