سميح عاطف الزين

133

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ابن مريم عليه السّلام مصادفة من دون أب ، ومن خارج النظام الزوجي للإنجاب . . ولذلك لم تكن مصادفة أن يلهم اللّه سبحانه وتعالى وهبا لكي يسمي ابنته آمنة حتى تكون الأمّ التي تلد محمد بن عبد اللّه الذي سيتولى مقاليد الدعوة لأمن الناس : أمنهم في النفوس ، وأمنهم في العائلة ، وأمنهم في المجتمع ، بل ولأمانهم في الحياة الدنيا ، وفي الحياة الآخرة . . وإنه قدر بقدر قضاه اللّه سبحانه وتعالى أن تحمل آمنة في الأيام التي يسميها العرب أيام التشريق ، وهي التي تقع عادة في حسبانهم ما بين الحادي عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة ، أي في الأيام التي تعقب مباشرة الحجّ إلى بيت اللّه الحرام ، وفي الأيام التي كانوا ينشرون لحوم الأضاحي في الشمس وهي في أشد وهجها حتى تجفّ وتكون لهم مؤونة . فكأن حمل آمنة ما كان ليتم إلا في وقت كله إشراق ونور يسطع في أرجاء الدنيا . وإنه قدر بقدر قد أحكمه اللّه سبحانه تعالى لكي يجعل آمنة تستشعر الراحة بعد مصابها بزوجها ، وتحسّ بأن ما يريحها ويسرّي عنها هو هذا الجنين المبارك الذي يتحرك في أحشائها . . فهي كليّة - بخلاف كل امرأة حامل - لم تتأثر جسديا بحملها ، ولم تشعر بثقل أو ضيق ، ولا باضطرابات عصبية مما يرافق الحوامل في العادة والمألوف . . إذ إن معظم الحوامل يتعرضن للقيء ، والاضطرابات النفسية أو ما يسمى الوحام ، وكلها تنتج عن التبدلات التي يحدثها الحمل في المرأة مما يؤدي إلى الاضطراب ، ويظهر ذلك بتقلب شهيتها للطعام والشراب . وآثار الحمل هذه التي تتحملها المرأة في تلك المرحلة الحرجة ،