سميح عاطف الزين
132
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم يا سبحان اللّه ، ما هذه الحكمة الإلهية في آمنة بنت وهب بالذات ؟ فهل هناك قوة خفية دفعت أباها وهبا - يوم أن ولدت له تلك الطفلة - لكي يطلق عليها اسم آمنة ؟ حتما إنها تلك القوة التي تسيّر الوجود كله ، وهي التي ألهمت وهب بن عبد مناف سيد بني زهرة أن يضفي على ابنته ذلك الاسم الذي يحمل معاني الأمن والسّلام ، لأن خالق السماوات والأرض وما بينهن قد أعد لهذه المولودة دورا ، وهو أن تحمل وتلد الإنسان الذي رصده سبحانه في الأصلاب لحمل أكبر دعوة للأمن والسّلام في دنيا الأرض . . ولسوف يؤكد المستقبل القريب أن محمدا الذي سوف تلده آمنة ما حمل إلا رسالة الإسلام ، رسالة الأمن والسّلام للإنسان . . إذن لم تكن مصادفة أن تحمل هذه السيدة - يوم أن ولدت - اسم آمنة ، بل إنه أمر اللّه تعالى ، وعنده كل شيء بمقدار . . إنه قدر قضاه اللّه سبحانه وتعالى لأحداث الوجود أن تسير بمقتضى ناموس كوني ثابت أراده وأقامه وفق ما شاء جلّت عظمته . . فليس للمصادفة ذكر عند اللّه تعالى ، لأنها من تصوّر الناس الضعفاء الجاهلين الذين لا يعرفون ربط الأسباب بالمسببات ، بل يجعلون المصادفة قانونا خاصا بهم ، كلما قصّر إدراكهم عن تعليل الوقائع والأحداث ، وعجزوا عن إدراك شيء من عالم الغيب . ولكن أيا كانت قوانين البشر التي يبتدعونها ، أو تصوراتهم التي يظنونها ، فإنها لا تغيّر شيئا مما قضى به اللّه عز وجل . فلم يكن خلق آدم عليه السّلام مصادفة حين أراد الخالق أن يهبه الحياة بعد أن جبله من طين ، ولم يكن خلق عيسى