سميح عاطف الزين

131

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الذي تنتظره قد يكون فيه تعويضها عما فات في حياتها . وتعيش آمنة وحيدة في لياليها ، فيتراءى لها الماضي بكل ذكرياته . . وتنتقل من الماضي إلى الحاضر الذي يشدها لأن تكون مثل النساء الأخريات وهي ما تزال في مقتبل العمر ، وكثير من الأشراف في ديارها ، بل ومن كبراء قبائل العرب يطمعون ، ويتمنون لو تقبل الزواج منهم . . ولكنها ليست كغيرها من النساء . ومجرد خاطرة عارضة من هذا القبيل كانت تمجّها نفسها ، بل وتزدري اللحظات التي مرّت بها . . إنها ليست من هذا الصنف الذي تساوره الرغبات ، وتراوده فكرة الزواج . ولئن كان عقلها يدعوها لرؤية الواقع ، إلّا أن اختيارها لجلائل الأمور أهمّ وأعظم . . إنها تتطلّع إلى غد يؤمن لها عهد أمومة قادمة عليها . وإنها تتشبّث بحياة ملؤها الإخلاص والوفاء للزوج الراحل ، فكأنها لا تزال تلتصق به ، ولو أنه صار في عالم آخر . وأما ما بقي مفقودا من سعادتها ، فسيكون مجرد ذكرى تعيشها ، وحقيقة سوف تراها في هذه الأمانة التي خلّفها عبد اللّه في أحشائها ، فهي التي تمنحها القوة التي تنتصر بها على كل يأس ، وهي التي ترفعها إلى مقام المسؤولية لتحمل عبء هذه الأمانة الكبرى . جميل هذا الوفاء في حياة الإنسان الذي يتحلى به ! فهو حقيق أن يتعالى به على الآخرين الذين لا يقيمون له اعتبارا . فقلّة من بني آدم تدرك قيمة المعاني السامية . أما بالنسبة لآمنة فإن القيم والمثل العليا ليست رائدها وحسب ، بل إنها صنو نفسها ، فكان خليقا بها أن تحمل اسمها ، لأنها هي الأمينة على الوفاء ، وهي الأمينة على الأمانة ، وهي الآمنة المطمئنة إلى قضاء اللّه وقدره - تبارك وتعالى -