سميح عاطف الزين

129

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بدأت حياته في أحشائها منذ أن تزوجا . ولكن نصيبه من السعادة مع زوجه ، بل ومن هذه الدنيا كلها كان مقدورا . فقد ذهب والآمال العريضة تراوده ، وعاد من تلك الرحلة والمرض يلاحقه ، فلا يتيح له إكمال الطريق والوصول إلى مكة ، بل يقعده في يثرب . ويشتدّ عليه وهو عند أخواله من بني النجار ، ثم لا يلبث أن يفارق الحياة بعيدا عن الزوجة والأهل . هكذا هي الدنيا ! تعطي ، ولكنها تأخذ بالمقابل . فقد تصوّر الناس أن عبد اللّه بن عبد المطلب قد صفت له الأيام ، فجعلت له شأنا تحدثت به الركبان في البوادي والقفار ، يوم فدائه ، ومنحته عزّة شهدت له بها بلاد العرب قاطبة يوم زواجه ، فكان حريا بالناس أن يحسدوه على ما نال من الشهرة . ولكن هيهات أن يدوم مجد ، أو تطول سعادة وفي السماء قدر مقدور على بني آدم . . وها هو قدر عبد اللّه ينفذ ، فيختطف ، مفارقا الدنيا وهو في ريعان الشباب ، وذروة الشهرة . . وتبكيه زوجه آمنة بحرقة القلب ، ودمعة العين . . وكيف لا ؟ ! فإنها إن بكته ، فهي تبكي الحبيب الذي أفاض عليها من قلبه حبا قلّ مثيله . وإن ندبته ، فهي تندب الزوج الذي أغرقها بالعطف والحنان ، والذي زادت فيه شرفا وعزة . وإن ناحت عليه ، فهي تنوح على شبابه ، وقد كان في جمال محياه ، وبهاء طلعته يفيض رونقا وحيوية . كبيرة كانت الفاجعة على تلك الصبية آمنة عندما نعي إليها زوجها ،