سميح عاطف الزين

128

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قرشية تصلح زوجا له ، لأنه على يقين أنّ أباه يعرف ، كيف ينتقي ، وكيف يختار . . وكان ظن عبد اللّه في محله ، إذ ما كان لأبيه عبد المطلب أن يطيل بحثا أو سؤالا عن فتاة لابنه ، فالكل في مكة يعرف أن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب قد أحسن تربية ابنته آمنة فشبت على الصفات الحميدة والخصال الكريمة ، وعلى العفّة والشرف ، بالإضافة إلى حسن الخلق وجمال الخلقة ، والأصالة في النسب أبا وأما ، فأبوها سيد بني زهرة بن كلاب ، وأمها من ذات الطينة والنسب ، فهي زهرة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب . ولأجل تلك المزايا في آمنة ولكرم محتدها ، ذهب عبد المطلب يخطبها لابنه عبد اللّه . وتم اللقاء بين الفتاة والشاب فأعجبها ، بعدما رأت فيه مزايا رفيعة في الخلق والخلق والنسب ، ووافقت على الزواج منه . ودعيت قبائل العرب من بادية وحضر لتشهد أعظم عرس في ديار مكة ، يوم أن تزوج عبد اللّه بن عبد المطلب من آمنة بنت وهب . ودخلت آمنة بيت الزوجية ، وقد تآلفت وعريسها ، وربط الحبّ بين قلبيهما ، وكأنّما هما حبيبان منذ حداثة العمر ، وخيّمت السعادة والهناءة على حياتهما . . ولكن لمدة وجيزة فقط ، إذ سرعان ما هيّأ عبد اللّه نفسه ، ولمّا يمض على زواجهما بضعة شهور ، وسافر في تجارة إلى بلاد الشام ، سعيا وراء العمل والكسب ، لكي يؤمن لنفسه ولأهله سبل العيش الكريم ، والحياة الفاضلة . ارتحل عبد اللّه عن زوجته والأمل يحدوه بأن يرجع إلى هذه الزوجة الودود ، وقد أمّن أسباب الرفاهية لها ، ولوليدها المنتظر ، الذي