سميح عاطف الزين

127

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- الحدث الثالث هو ثورة قريش ، بكبارها وصغارها ونسائها ، لتفدي عبد اللّه من الذبح ، وهو أمر مستغرب حقا ، في تلك البيئة ، والعقلية الجاهلية تستبدّ بها ، فلا تعنيها قيمة الإنسان إن قتل أو ذبح ، وهي ما هي عليه من غلظة في الطباع ، وقساوة في العواطف ، ما لم تكن إرادة سنية علويّة هي التي دفعتها إلى هذه الثورة حتى يتذكّر من يعقل ، ويتفكّر ، ويربط بين فداء إسماعيل عليه السّلام ، وفداء عبد اللّه بعد قرون من الزمان . وتبرز أهمية تلك الأحداث فيما جاء التاريخ يثبته بعد حين قصير ، حيث يظل عبد اللّه على قيد الحياة ، فيولد له الولد الوحيد الذي يختاره اللّه العزيز الحكيم ليكون وحده الكفوء والجدير بحمل الرسالة السماوية الأخيرة إلى بني البشر في الأرض . أجل ، إنه ومن خلال الأحداث التي تعاقبت منذ أيام إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام وكان آخرها تلك التي اتصلت بعبد اللّه بن عبد المطلب في مكة ، لتظهر قدرة اللّه واضحة ، واللّه يعدّ كل شيء بمقدار ، فتقيم العلامات المميزة التي تدل على أن الإعداد لبعث نبيّ مكرّم يجب أن تسبقه أحداث عظيمة في البيئة التي سيبعث فيها ، ولتكون تلك الأحداث بذاتها المقدمات للمكانة التي سوف يتبوأها هذا النبي في مقبل الأيام ، تماما كما في هذه الأحداث التي سبقت بالفعل ولادة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وإن هي إلّا سنوات قصيرة تنقضي بعد حادثة الفداء ، ويبلغ عبد اللّه بن عبد المطلب أربعا وعشرين من عمره ، فيعرض أبوه عليه أن يختار فتاة يتزوجها . ولكنّ الفتى يترك للأب الحكيم أن ينتقي هو فتاة