سميح عاطف الزين
122
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وكيف أرضي ربي ، أفتوني أيها الناس ؟ . . وتلاقت الصيحات من كل جانب وهي تجمع على أمر واحد : فداء عبد اللّه . . فيقول قائل : أنا أفدي الذبيح بمالي . ويقول آخر : أنا أقدم إبلي قربانا بدلا من عبد اللّه . ويقول غيرهما : أنا أهبك غلالي يا عبد المطلب كي تجد فيها الوسيلة التي توفي بها نذرك وتحفظ ابنك . وأضيفت إلى هذه الصيحات وغيرها من رجالات قريش ، زغردات النساء وهن يتبرعن بحلاهن وأساورهنّ ، أو ينذرن الإقامة على خدمة الكعبة طوال السنين إن أعتق عبد المطلب ابنه ، وخلّى سبيله من الموت . ولكن أليس للشباب رأي ، وأين هم في هذه المعمعة ؟ إنهم هنا يتحلقون حول عبد اللّه ، ويضربون حوله طوقا من أجسادهم ، فهو رفيق الطفولة ، وعشير الفتوة ، ولن يدعوا أحدا يمدّ يده إليه بسوء . . إنهم لا يحتجّون على عبد المطلب وحده ، بل على شيوخ قريش جميعهم الذين تركوا عبد المطلب على هواه ، حتى وصل بهم الأمر إلى هذه الحالة ، ولذا نجدهم يصرخون بدورهم قائلين : - أعتقوا الأبناء من جور الآباء يا شيوخ الحكمة . . وحذار من غفلة عقولكم ، فقوموا وسيحوا في البوادي إئتونا بالفتيا إن كنتم عاجزين عنها ههنا . . أما نحن فإننا هاهنا قاعدون ، ولن نسلّم لكم عبد اللّه ، فإن أردتم ذبحه ، فاذبحونا معه ، ولكن انظروا كيف يكون بقاؤكم من بعدنا ! . . .