سميح عاطف الزين

121

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- قال المخزومي : إنه نذرك أنت يا عبد المطلب ، ولكن ذبح ابنك لا يطالك وحدك ، بل سوف تكون عواقبه وخيمة على العرب جميعا ، ولا يعرف مداه إلا اللّه . - قال عبد المطلب : ومتى كان الوفاء بالنذور ينذر بالشر المستطير ، ويخزي الناذرين ؟ . - قال المخزومي : حاشا أن أنسب ذلك إلى سيد قريش . ولكنني أخشى إن فعلت وذبحت ابنك وفاء لنذر نذرته يوما ، أن تقوم هذه العادة في العرب ، ولا يزال الرجل ينذر ، ويأتي بولده فيذبحه ، حتى نذهب بأبنائنا إلى القبور ، ونحملهم على أكتافنا إلى الفناء ، دونما فائدة ترجى ، إلا ما رضيت به أحلام الآباء . . وما للناس احتمال على هذا الأمر الخطير ! . . ولم يدر عبد المطلب بما يجيب ، بل ظل مطرقا ، فتابع المخزومي يقول له : - ثمّ إن ابنك عبد اللّه هو ابن أختنا ، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه ، وإن كان بدافع قرابتنا حميناه ، وإن كان بدافع حرصنا على أبنائنا لن ندعك تذبح هذا الفتى حتى نعذر فيه ! . . ما أصعب ما يقوله المخزومي ! إنه يضيف إلى ثقل هموم هذا الأب أثقالا جديدة ، فكأنما لا تكفيه مأساته وضياع ابنه حتى جاء هذا الرجل يحمّله أعباء الناس وأوزار الأجيال القادمة . . ولكن ، ومهما بدا الأمر عظيما فهل يستطيع عبد المطلب أن يخلّ بعهده أمام ربه ؟ وبشق النفس رفع عبد المطلب صوته ، ليصرخ في الناس :