سميح عاطف الزين
116
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عندما تتحقق لهم الأمنيات الكبرى . . وأخذت السنون تمرّ ، والأيام والشهور تكرّ حتى كان لعبد المطلب ما أراد وتمنّى . فقد تكاثر بنوه حتى صاروا عشرة ذكور ، وست بنات . أما الذكور فهم : الحارث ، والزبير ، وحجل ( واسمه الغيداق ) وضرار ، والمقوّم ( واسمه عبد الكعبة ) وأبو لهب واسمه ( عبد العزى ) والعباس ، وحمزة ، وأبو طالب ( واسمه عبد مناف ) وعبد اللّه . وأما البنات فهن : صفية ، وأم حكيم البيضاء ، وعاتكة ، وأميمة ، وأروى ، وبرّة . وقد باتوا قرة عين له ، يملأون عليه الدنيا من حوله ، ويشغلون الحيّز الرحب من وجوده . . بل هم عضده في الملمات ، وفخره في المحافل ، وموضع اعتزازه بين أبناء العشائر والقبائل . فكان يحمد اللّه - تعالى - على ما أفاض عليه من نعمة وفيرة ، ومن فضل جزيل . وبقي عليه الوفاء بالنذر ، وهو الغصّة التي تحرقه ، وترجح كفتها على كل طمأنينة في حياته . ولكنّ مثله لن يتناسى عهده مع ربه ، ولن ينثني عن الوفاء بنذر قطعه على نفسه ، حتى ولو كان الثمن ذبح ولد من أولاده . عبد اللّه بن عبد المطلب وحان وقت الوفاء بالنذر . . فجمع عبد المطلب أبناءه ليطلعهم على سرّه ويستشيرهم في أمره ، فتكون التضحية التي يقدمون عليها ، تضحية رضى وقبول ، لا تضحية طاعة وقهر . . ورغم هول الخبر على هؤلاء الأبناء ، فقد وجد عبد المطلب في كل واحد منهم ما يماثل حقا ما وجده إبراهيم في ابنه