سميح عاطف الزين

114

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يأمر ولده بترك الظلم والبغي ، ويحثهم على مكارم الأخلاق ، وينهاهم عن دنيات الأمور ، وكان مجاب الدعوة ، وترك الأصنام » « 1 » . تلك هي خصال سيدهم عبد المطلب التي يقرون بها . فبأي حقّ ، إذن ، جاؤوا يطالبونه ؟ ! بل إن له الحق في أن يطردهم من بيته طردا ، ولكنّ أخلاقه ، وفضل زعامته عليهم يمنعانه من ذلك . وكانت جلسة حاسمة أفرغ فيها عبد المطلب ما في قرارة نفسه من ألم لسوء تصرفاتهم وأسمعهم كلاما لا يحبونه ، وتظاهر عليهم باستعلاء لا يتوقعونه . ورغم ذلك فقد ظلوا على مراوغتهم ومداهنتهم ، لا يحفلون بشيء إلّا بالذهب والمال ، حتى لم تعد لديه وسيلة للإقناع ، فأطرق مفكرا بما يجب عليه تدبّره . ولم يكن الرأي ليعوزه ، وهو الرجل الحصيف ، ذو المراس والحنكة ، فقال لهم : - يا معشر قريش ! إن أموال الكعبة هي حق للكعبة . وأسياف مضاض الجرهمي ملك للقوم . ولكني سأضع الثروة التي وجدتها تحت القسمة ، فأجعل للكعبة قدحين ، ولكم قدحين ، ولي قدحين ، ومن خرجت قدحاه على جزء كان له ، ومن تخلّفت قدحاه فلا شيء له . وإني لفاعل ذلك حتى لا تقول العرب بأنّ ابن هاشم قد طمع على بني قومه ، واستعدى عليهم بحقوق طالبوه بها ، ولا حقّ لكم بما تطلبون . فإن رضي جميعكم بما أعرض ، ذهبنا إلى الكعبة توّا ، وإلّا فلا شأن لأحدكم فيما أفعله بالمال . .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 4 ، والسيرة النبوية لدحلان ( مطبوع بهامش الحلبية ) ج 1 ص . 21 ومسالك الحنف ، ص 41 عن الملل والنحل للشهرستاني ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 237 .