سميح عاطف الزين

112

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بهمة جديدة ، ويعاودان العمل حتى ظهرت لهما البئر على قدمها وعمقها ، فحمدا اللّه على ما هداهما إليه ، وقد تأكد لهما أنها بئر زمزم حقا ، وليس إلّا هي بمائها العذب ، وطعمه المبارك . . أجل ، إنها بئر زمزم التي بقيت على مر التاريخ شاهدا على قصة إسماعيل الرضيع ، وقد حمله أبوه إبراهيم الخليل وأمه هاجر إلى واد غير ذي زرع عند البيت المحرّم ، ليترك أهله في تلك الفلاة وحيدين إلّا من رحمة اللّه تعالى . وتعطش الأم ، ويكاد الرضيع أن يموت من جوع ومن عطش ، فتسعى هاجر وراء سراب يخادعها ، وتهرول في أشواطها ذهابا وإيابا فلا تجد ماء ولا نماء . وتخاف على طفلها ، فتركض إليه ملهوفة تهرول لتفاجئها رحمة اللّه عزّ وجلّ ، وقد حلّت ببركاتها السنيّة على هذا الطفل الرضيع ، فجعلت الماء ينبع بين قدمي إسماعيل . أجل ، إنها بئر زمزم التي حفظت الماء في باطن صحراء الحجاز ، وبجوار الكعبة الشريفة ، حتى يأتي اليوم الذي يكشف عنها عبد المطلب ويعيدها إلى سابق عهدها موردا للسقاية . أجل ، إنها بئر زمزم التي يظل ماؤها ، أبد الدهر ، شرابا قراحا ، ومغتسلا طهورا للمسلمين ، يؤمونه في مواسم الحج ، ويحملون منه إلى مختلف البقاع التي جاؤوا منها ، فيرتشف المؤمنون قطرات منه متباركين . وإنها هي عينها بئر زمزم التي احتضنت في جوفها كنوز الكعبة الشريفة ، بعد أن خبأها مضاض سيد جرهم في هذا المكان الأمين ، في البلد الأمين ، ليأتي عبد المطلب ، فيعثر عليها ، ويعيدها إلى الكعبة التي أعزّها اللّه في هذه الأرض .