سميح عاطف الزين
103
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بعد نظر في رعاية شؤون قريش ، حتى جعل لهم تلك المكانة السامية بين العرب ، وجعل مكانة مكة تزداد سموا في أنحاء شبه جزيرة العرب . على أن تلك الانشغالات بالأمور العامة ومصالح الجماعة لم تحل دون مواظبته على سعيه ومتاجرته للحفاظ على مكانته الشخصية بين القوم ، فظلّ يقود قوافله التجارية بنفسه . وذات مرة ، وهو عائد من رحلة له إلى الشام - وقد أناخ بيثرب رحال جماله طلبا للراحة - عرف أن امرأة لها شرف في قومها ، وهي صاحبة تجارة واسعة في يثرب ، وأنها عازفة عن الزواج ما لم يوافق طالب يدها على أن يشترط لها بأن يكون أمرها بيدها ، وحقها في اختيار الإقامة ببلدها . . فرغب في مقابلتها . . ويشاء اللّه تعالى الذي يقلّب القلوب كيف يشاء أن تستهويه تلك المرأة عندما تراه ، وأن يستهويها هو بدوره عندما جلس يحادثها ، وخاصة بعد علمها بمكانته في قومه . . فقد رأت فيه أمير مكة الذي لا ينقصه كمال الخلق ، ولا يعوزه حسن الخلق ، يجمع في ذاته تلك الصفات التي تتوسمها في الرجل ليكون لها زوجا . . فتوافق على الزواج . وشهدت يثرب الزواج المبارك ما بين هاشم بن عبد المناف وسلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار . وحمل هاشم عروسه إلى بلده مكة ، وقد لفّتهما السعادة بأهدابها . وأقامت سلمى في البيت الزوجي ، هانئة ، قريرة العين ، إلى أن عاودها الحنين إلى يثرب ، فلم ينكر عليها زوجها رغبتها تلك ، وهو