سميح عاطف الزين
102
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقد غلب على اسمه لقبه فصار يعرف بهاشم ، وإليه ينتسب بنو هاشم أو الهاشميون . . ولم تكن تلك الضائقة الكبرى التي حلّت بمكة وأهليها هي وحدها التي جعلت هاشما سيد مكة المطاع ، ونبيل القوم وقائدهم ، ولم تكن هي ظاهرته الأبرز في اهتماماته بشؤون الجماعة ، بل لقد عمل على أن يكون لأهل مكة مجالات رحيبة في الاتصال بالعالم الخارجي ، وتوفير الأموال وزيادة الثروات فاستنّ رحلتي الشتاء والصيف : رحلة الشتاء إلى اليمن ، ورحلة الصيف إلى بلاد الشام ، فصارت لمكة وأهليها فعلا مكانة مميزة في بقاع الحجاز الجافة ، وغدت ، أكثر من أي عهد مضى ، ملتقى لطرق القوافل إلى اليمن ، والحيرة ، والشام ، وإلى نجد . وباتت مركز الاتصال بتجارة العالم عن طريق البحر الأحمر ( ميناء جدة ) الواقع على مقربتها . وبعد أن استقامت رحلات قريش التجارية إلى تلك الأمصار ، فكّر هاشم بتدعيم الروابط والعلاقات مع العالم الخارجي ، وعقد معاهدات أمن وسلام مع جيرانه ، فعقد بنفسه مع الإمبراطورية الرومانية ومع الغساسنة معاهدة حسن جوار ومودة ، وحصل من الإمبراطور الروماني على الإذن لقريش بأن تجوب الشام في أمن وطمأنينة . وأوكل إلى إخوته عقد معاهدات مماثلة مع حكام البلاد المجاورة الآخرين . فعقد عبد شمس معاهدة تجارية مع النجاشي ، كما عقد نوفل والمطلب حلفا مع فارس ، ومعاهدة تجارية مع الحميريين في اليمن « 1 » وتلك المآثر لهاشم بن عبد المناف تدل على ما كان للرجل من دراية وحكمة ، ومن
--> ( 1 ) حياة محمد ، المصدر السابق ، ص 96 .