سميح عاطف الزين
101
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وعبد شمس والمطلب ( وأمهم : عاتكة بنت مرة بن هلال ) ، ونوفل ( وأمه : واقدة بنت عمرو المازنية ) . وقد برز من بينهم سيدا في القوم عمرو إذ كان سديد الرأي ، ذا حصافة قوية . وقد عمل في التجارة حتى صار ذا يسار وغنى ، فتولى وحده من دون إخوته السقاية والرفادة ، وكان مثل جده قصيّ يأخذ من أموال قريش خرجا لإطعام الحجّاج حتى نهاية الموسم . وإذا حضر الحجيج قام في بني قومه وقال : « يا معشر قريش ، إنكم جيران اللّه وأهل بيته ، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار اللّه وحجاج بيته ، وهم ضيف اللّه ، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه ، فاجمعوا لهم ما تصنعون به طعاما لأيامهم هذه التي لا بد لهم من الإقامة بها ، فإنه واللّه لو كان مالي يسع لذلك ما كلفتكموه » « 1 » . وتلك الخصال التي عرف بها في القوم جعلتهم يطلقون عليه لقب عمروالعلا . لم يقف أمر عمرو العلا عند إطعام حجاج البيت الحرام ، بل اتصل بره وكرمه بأهل مكة جميعا . ذلك أنه جاءت عليها سنة جدب ، وحاقت بأهلها الشدة ، حتى كادت تفقدهم سبل العيش ، فتصدى عمرو العلا للنكبة ، وراح يوزع الزاد على المكيين ، ويقدم لهم المؤن التي تبعد عنهم غائلة الجوع والموت ، فكان ينحر لهم الجمال ، ويهشم لهم الخبز ويصنع لهم الثريد ، ويطعم القاصي والداني حتى لقّب هاشما وفيه يقول الشاعر : عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف
--> ( 1 ) السيرة لابن هشام ، المصدر السابق ، ص 143 .