الشيخ الأميني
5
تفسير فاتحة الكتاب
بين يدي الكتاب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لم يكن بوسع أيّ عالم أو باحث في التعريف بكتاب اللّه العزيز أن يفيه حقّه في البحث عن أية ناحية من نواحية ، وإن أوتي من البيان قسطه الأوفى ، ومن العلوم حظّه الأوفر . إنّ كنه كلام المولى جلّ اسمه لا يقف عليه وعلى اسراره إلّا من ارتضاه واختصه وانتجاه من بريته ، فالعقول المحدّدة المقيّدة لم يتأت لها خوض غمار ذلك البحر الخضمّ ، ودرك رموز تلك المعجزة الخالدة ، وما اشتملت عليه من اسرار هذه الحياة الدنيا من حين نشأتها حتّى نهايتها . إنّ كتاب اللّه الكريم ببلاغة بيانه وفصاحة أسلوبه حيّر عقول البلغاء وفطاحل اللغة : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » « 1 » . وبما حوى من المعارف ، والعلوم ، والاسرار الكونيّة أثبت أنه كلام اللّه الّذي لا يبلى مع الجديدين ، وأنّه أجلّ من أن يحيط بكنهه
--> ( 1 ) الاسراء : 88 .