السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

99

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

خير أهل ملتكم قالوا أصحاب موسى ، وسئلت النّصارى من خير أهل ملتكم قالوا حواري عيسى ، وسئلت الرّافضة من شر أهل ملتكم فقالوا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، أمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم والسّيف مسلول عليهم إلى يوم القيامة لا تقوم لهم راية ولا يثبت لهم قدم ولا تجتمع لهم كلمة ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه بسفك دمائهم وتفريق شملهم وادحاض حجتهم ، أعاذنا اللّه من الأهواء المضلّة . قال تعالى « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا » فدسّوا على بني النّضير وتعهدوا لهم بالمعونة والنّصرة على الرّسول وأصحابه كما مر أول السّورة « يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً » بخذلانكم وعدم القتال معكم ولنكونن معكم « أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » ( 11 ) في وعدهم هذا وعهدهم لهم . ثم أقسم جل قسمه على عدم قيامهم بذلك فقال « لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ » على الفرض والتقدير « لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ » عنهم منهزمين إلى الوراء « ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ » ( 12 ) البتة لأن الخذلان مقدر عليهم « لَأَنْتُمْ » أيها المؤمنون « أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ » أي أن بني النّضير يخافونكم أكثر من خوفهم من اللّه لقلة يقينهم « ذلِكَ » إيقاع الرّعب منكم في قلوبهم دون ربكم « بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » ( 13 ) عظمة اللّه ولو علموها لخافوا اللّه أكثر منكم . واعلموا أنهم « لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً » أي اليهود والمنافقون « إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ » لشدة جبنهم وخوفهم منكم ، فلا يبرزون إلى ميدان القتال ولا يقدرون على مقابلتكم فيه ولكنهم إذا قاتلوا بعضهم يكون « بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ » لسوء طويتهم وشدة حقدهم بعضهم على بعض ولكن إذا قاتلوكم جبنوا وألقي في قلوبهم الرّعب منكم لما أوقع اللّه في قلوبهم من هيبتكم « تَحْسَبُهُمْ » أيها الرّائي عندما تراهم « جَمِيعاً » متحدين مؤتلفين كلا بل هم متفرقون متنافرون « وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى » متفرقة يبغضون بعضهم ويتحاسدون على القليل والكثير ، وهذه الواو للمحال أي والحال على خلاف