السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

97

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

السراج فاطفئيه ففعلت فقعدوا وأكل الضّيف وباتا طاويين ، فلما أصبح غدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال عليه الصّلاة والسّلام لقد عجب اللّه أو ضحك من فلان وفلانة وفي رواية : وأنزل اللّه هذه الآية . وقدمنا ما يتعلق بالأخوة الصّادقة وفوائدها في الآية 67 من سورة الزخرف ج 2 فراجعها . قال تعالى « وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ » ويخالف هواها ويميل إلى كرم النّفس يفوز بخيري الدّنيا والآخرة ، ولذلك قال تعالى « فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 9 ) والشّح اللّؤم وهو أن تكون النفس كزة حريصة على المنع ، وقيل في ذلك : يمارس نفسا بين جنبيه كزة * إذا همّ بالمعروف قالت له مهلا والكزّة القبيحة ، والكزازة اليبس والانقباض ، ويقال للبخيل كزّ اليدين . والبخل شدة الحرص لخوف الفقر وعدم اليقين بخلف اللّه عليه لتغلب تسويلات الشّيطان عليه . قال تعالى : ( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ، وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ) الآية 269 من البقرة المارة . ولا يزال البخيل يبخل حتى يحمله بخله على الحرص ، حتى أنه ليبخل على نفسه بما في أيدي الغير ، لأن من معاني البخل مطلق المنع . روى مسلم عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال اتقوا الظّلم فإن الظّلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشّح فإن الشّح أهلك من كان قبلكم وحملهم على أن يسفكوا دماءهم ويستحلوا محارمهم ، وأخرج أبو داود عن أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال شرّ ما في الرّجل شح هالع ( الهلع شدة الجزع على ما يفوت ) وجبن خالع أي ( يخلع الفؤاد لشدة الفزع ) . وأخرج النّسائي عنه قال قال صلّى اللّه عليه وسلم لا يجتمع غبار في سبيل اللّه ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ، ولا يجتمع الشّح والإيمان في قلب عبد أبدا . وأشرنا إلى ما يتعلق لهذا آخر سورة محمد عليه السّلام فراجعه ، قال تعالى « وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ » أن الفيء المار ذكره يكون أولا للمهاجرين ، ثم للأنصار ، ثم للّذين يأتون من بعدهم وهم التابعون إلى يوم القيامة ، لأن هذا الفيء يكون بيد من يتولى أمر المسلمين فينفقه عليهم ، وهؤلاء المستحقون ذلك هم الّذين « يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ