السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
84
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مقدراته وأحكامه على خلقه يكون بين السّماوات والأرضين « لِتَعْلَمُوا » أيها الناس كلكم « أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » لا يعجزه شيء وبعد أن رأيتم أيها الناس خلقة السّماوات والأرض وما فيها وعليها وتحتهما وفوقهما ، واعتقدتم ذلك فلا يليق بكم أن تشكوا بإعادة الخلق كما بدأه بعد إبادته ، ولا ترتابوا بأنه يعلم الجزئيات من أعمالكم كما يعلم كلياتها ، وكيف يتطرق لكم ذلك الشّك « وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » ( 12 ) فلا شيء فيهما إلّا وهو عالم به ، قليله وكثيره خفيّه وجليه . هذا واللّه أعلم ، ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به هذه السورة وقد بدئت سورة التحريم والأحزاب بما بدئت به فقط . واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين وسلم تسليما كثيرا والحمد للّه رب العالمين . تفسير سورة البينة عدد 14 - 100 و 98 نزلت بالمدينة بعد سورة الطّلاق . وهي ثمان آيات وأربع وتسعون كلمة ، وثلاثمائة وتسعة وتسعون حرفا . لا ناسخ ولا منسوخ فيها وتسمى سورة : لم يكن ولا يوجد سورة مبدوءة بما بدئت به ولا بما ختمت فيه ، ومثلها في عدد الآي الانشراح والتين والزلزلة والتكاثر . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى « لَمْ يَكُنِ » فعل مضارع من كان التي ترفع الاسم وتنصب الخبر ومعناه الدّوام والاستمرار بمعنى لا يزال لأنه من طائفة ما زال وما فتئ وما دام اللاتي تلازم النّفي أي لا يزال « الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » أي ليسوا من اليهود القائلين بالبداء وأن عزيرا ابن اللّه ، ولا النصارى القائلين إن اللّه هو المسيح أو المسيح ابن اللّه أو ثالث ثلاثة منفكين عن كفرهم هذا « وَ » من « الْمُشْرِكِينَ » أناس لم يكونوا أيضا « مُنْفَكِّينَ » عن شركهم وكلمة منفكين هذه واقعة خبر ليكن واسمها الّذين المارة بصدد ( الْآيَةَ ) أي غير تاركين ولا زائلين عنه ، بل لم يبرح الأولون ملازمين على الكفر بذلك والآخرون على عبادة الأوثان وإنكار البعث « حَتَّى