السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

83

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الْأَلْبابِ » أن تكونوا مثلهم فيصيبكم ما أصابهم . وفي هذه الآية من التهديد ما لا يخص لمن لم يرجع عن غيه ، والمراد تخويف أهل مكة خاصة وغيرهم عامة بأنهم إذا لم يؤمنوا وينقادوا لأوامر نبيهم بوقع بهم ما أوقعه بأهالي القرى السّالفة التي أصرت على كفرها من عذاب الاستئصال ، كقوم عاد وثمود ولوط وشبههم ، فاحذروا عباد اللّه من الإصرار على الكفر والبغي والتعدي على النّاس ، ولا توقعوا أنفسكم فيما يدمركم « الَّذِينَ آمَنُوا » اسم الموصول هنا منصوب على الاختصاص ، أو بتقدير أعني أولى الألباب الّذين آمنوا « قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً » 10 قرآنا وأرسل إليكم « رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ » لما أحله لكم وحرمه عليكم « لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا » باللّه ورسوله وكتابه « وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » من ظلمة الجهل وظلمة الشّرك وظلمة النّفاق إلى نور الإيمان والعلم والتوحيد والصّدق والإخلاص ، فيهديهم للاسلام والإيمان وأعمال البر « وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ » الموصوف بهذه الصفات « رِزْقاً » ( 11 ) فيما أعطاه وفي هذه الآية معنى التعجب والتعظيم لما يرزق المؤمن من الثواب الجسيم « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » في العدد ، وهذه أوضح آية في القرآن تبين أن الأرضين سبع كالسماوات على أنه لا يبعد أن يراد بها الأقاليم السّبعة التي أشرنا إليها في الآية 4 من سورة الرعد المارة ، لأن اللّه تعالى قال في الآية 15 من سورة نوح المارة في ج 2 سبع سماوات طباقا ، والمثلية تقتضي أن تكون مثل المثل به بأن تكون الأرض سبعا طباقا أيضا ، وكلّ ما لم يكشف لنا العلم عنه فاللّه أعلم به . قال الإمام الغزالي في كتابه المضنون به على غير أهله الأولى كرة النّار ، والثانية كرة الهواء ، والثالثة كرة الطّين المجفف الذي هو فوق الماء ، والرّابعة الماء ، والخامسة الأرض البسيطة ، والسّادسة الممتزجات من هذه الأشياء ، والسّابعة الآثار المعلومة كما أن السّيد عبد الكريم الجبلي ذكر في كتاب الإنسان الكامل مثل هذا . واللّه أعلم . وهو القائل « يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ » أي وحي اللّه لرسله واجراء