السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

82

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ما تيسر له . فإذا فعلتم هذا أيها النّاس ولم تتجاوزوا الحالة التي أنتم عليها فاعلموا أنه « سَيَجْعَلُ اللَّهُ » لكم « بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » ( 7 ) وهذا وعد من اللّه للفقير بالسعة إذا لم يتعد قدره فيه ، وللمكروب بالفرج ، إذا لم ييأس ، أما إذا بذخ المتوسط واستدان وأفرط ، وكذلك الفقير إذا فرط وتجاوز حده في النّفقة ، فمصيرهما الهلاك لمخالفتهما قوله تعالى « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » الآية الأخيرة من البقرة ، فراجعها تقف على ما تريد في البحث . مطلب الحكم الشّرعي في الإشهاد على أن الطّلاق والرّجعة بعد بيان أحوال المطلقات والآية الوحيدة الدّالة على أن الأرضين سبع كالسماوات : أما الحكم الشّرعي بالإشهاد على الطّلاق والرّجعة فظاهر القرآن أنه واجب فيهما وقد اختلفت أقوال العلماء في ذلك ، منهم من قال بوجوبه ، ومنهم من قال بندبه أخرج أبو داود عن عمران بن حصين أن سئل عن رجل طلق امرأته ثم يقع عليها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها ، فقال طلقة بغير سنة ورجعة بغير سنة ، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد أي أن ذلك جائز وموف بالمقصود إلّا أنه مخالف للسنة . وقد اختلفت آراء العلماء في مثل هذا ، فذهب أبو حنيفة لندب الإشهاد فيهما لقوله تعالى ( وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ) فهو على النّدب أيضا ، وقال الشافعي مندوب في الطّلاق واجب في الرّجعة . وفي هذا الزمان أرى أن يكون واجبا فيهما لما يرى من التجاحد الذي لا زالت تقام فيه الدّعاوى . قال تعالى « وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ » راجع بحث كلمة كأين في الآية 146 من آل عمران المارة « عَتَتْ » طغت وبغت فتجاوزت وأعرضت فجنحت « عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً » على عتوّها « وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً » ( 8 ) فظيعا لا قبل لها به « فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها » الذي فعلته في الدّنيا من الطّغيان « وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً » ( 9 ) في الآخرة كما كان في الدّنيا ، وأهل هذه القرية العتاة وأمثالهم « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً » فنالوا أهونه في الدّنيا وسينالون أشده في الآخرة . واعلموا أيها النّاس أن من يعمل عمل أهل تلك القرية منكم ولم يتب ويقلع عنه فإنه سيناله ذلك العذاب أيضا « فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي