السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
81
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
واجعلوا نصب أعينكم ما جاء في الآية الأولى المارة والآية 18 من سورة النّساء ، بأن تبغوا طريقا للألفة كي يتيسر لكم الرّجوع إذا عنّ لكم « وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » غير مقدر بقدر لأنه بالوضع تنتهي العدة وترفع عنكم كلفة نفقتها أما ذوات الحيض والآيات واللائي لم يحضن فلكل منهن قدر معلوم بينه اللّه لكم وألزمكم النفقة بقدره ، أما ذوات الأحمال فإنه قد يتأخر الحمل إلى سنتين في مذهب أبي حنيفة ، وإلى أربع في مذهب الشّافعي لذلك أوجب اللّه النّفقة على المطلق إلى حين الوضع ، وإنهما رضي اللّه عنهما لم يقولا بذلك إلّا لما ثبت لديهما بالاستقراء ، ولا قيمة لقول بعض الأطباء بأن الحمل لا يتأخر عن تسعة أشهر بعد أن ثبت حسا بأقوال الثقات . ومبنى قول الأطباء على العادة والعادة قد تنخرم أحيانا لأنها تكون أغلبية واللّه خرق العوائد . هذا وإن هؤلاء المطلقات إذا وضعن حملهن عندكم « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ » أولادكم باختيارهن إذ لا يجبرن على الإرضاع إلّا بالصورة المبينة في الآية 238 من سورة البقرة « فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » عليه لأنهن غير مكلفات إرضاع أولادكم ، وفي حالة التكليف لهن الأجرة المتعارفة عليكم « وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ » لائق بالمروءة ، فعلى الأب أن لا يماكس بقلة الأجرة ويماطل بدفعها ، وعلى الولي عند فقده أن يقوم مقامه ، وعلى المرأة أن لا تعاسر بطلب أكثر من أجر المثل أو تمنع عن الإرضاع في حالة عدم قبول الولد ثدي غيرها حفظا لحق الولد « وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ » بأن أصر كلّ منكم على ما يريده ولم يتساهل أحد منكم فلم تتفقوا على قدر معلوم وكان الولد يقبل ثدي المرضعات « فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى » ( 6 ) رفعا للنزاع والتشاحن ، وإلّا فإن لم يقبل غير ثدي أمه فتجبر على إرضاعه بأجر المثل رضيت أم لم ترض كما بيناه في الآية الآنفة الذكر من سورة البقرة ، لأن اللّه تعالى يقول « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ » على قدر حاله ونسبة أمثاله « وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ » وضيق كسبه ولم يكن له مال « فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ » بقدر ما يتمكن عليه لا على ما تطلبه المرضعة إذ « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » الغني بحسب غناه ، والمتوسط بمقتضى حاله ، والفقير على