السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

75

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

تَبْدِيلًا » ( 28 ) فجعلناهم على صور أخرى وأهلكناهم وخلقنا قوما غيرهم يشكرون ويطيعون ليعلموا أنا قادرون على إحيائهم بعد الموت ، كما نحن قادرون على تبديلهم الآن ، وهذه الآية بمعنى الآية 27 من سورة النّساء المارة « إِنَّ هذِهِ » الآيات المندرجة في هذه السّورة « تَذْكِرَةٌ » عظيمة وعظة بليغة لمن يوفقه اللّه لامتثالها والقيام بمقتضاها « فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » ( 29 ) بالتذكر فيها واتباع سبيل النّجاح الموصل إلى النّجاة « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » لأن الأمر كله له وحده فلا تقدرون على طاعته إلّا بتوفيقه وإرادته ولا ينكفون عن معصيته إلّا بمشيئته وأمره « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً » بأحوال خلقه وما يؤول إليه حالهم في الدّنيا والآخرة « حَكِيماً » ( 30 ) مصيبا بما يفعله بخلقه « يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ » بهدايته لدينه القويم وتأهيله لها « وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ » باختيارهم المعاصي وظلمهم أنفسهم وغيرهم « عَذاباً أَلِيماً » ( 31 ) في الآخرة لا تطيقه قواهم لأنه علم إصرارهم على الكفر فلم يوفقهم للتوبة ولم يهديهم لسلوك طريقة السّوي فاستحقوا العذاب الدّائم بسوء نيتهم . هذا واللّه أعلم . وأستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأتباعه أجمعين . والحمد للّه رب العالمين . تفسير سورة الطّلاق عدد 13 - 99 - 65 نزلت بالمدينة بعد الإنسان ، وهي اثنتا عشرة آية ومائتان وتسع وأربعون كلمة والف وستون حرفا ، ومثلها في عدد الآي وسورة التحريم فقط . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ » المختار لرسالتنا الأمين على وصيتنا المأمور بتبليغ أوامرنا ونواهينا ، قل لأمتك « إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » أي بعد تمام الحيض أول الطّهر لئلا تطول عليهن العدة المانعة من زواجهن بغيركم ، روى البخاري ومسلم عن ابن عمر أنه طلق زوجته وهي حائض فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتغيظ منه رسول اللّه ، ثم قال مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، فإن بدا