السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
72
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عظيما لا يوصف بهاؤه « وَمُلْكاً كَبِيراً » ( 20 ) لا يقدر قدره وإن أهل هذه الجنان « عالِيَهُمْ » لباسهم الفوقي كالعباءة والملحفة والجبة وهو مبتدأ خبره « ثِيابُ سُندُسٍ » هو ما ، رقّ من الحرير « خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ » هو أثخنه « وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ » وقد مر في سورة فاطر يحلون فيها من أساور من ذهب الآية 23 في ج 2 وفي آية الحج الآتية في ذهب ولؤلؤ الآية 23 ، وعليه يكون المعنى أن كلا من أهل الجنّة يلبس أسورة من فضة وذهب ولؤلؤ ، ومن هنا تعلم أن أهل الدّنيا لما صاروا يوسون اللّؤلؤ بالذهب ويتحلون به أخذوه من كتاب اللّه « وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » ( 21 ) لم تلمسه يد ولم تدنسه رجل ، لأنه صنع اللّه بكلمة كن « إِنَّ هذا » المذكور كله وأضعافه « كانَ لَكُمْ » أيها المؤمنون « جَزاءً » لأعمالكم الصّالحة « وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » ( 22 ) عند ربكم محمودا مرضيا ، لأن أعمالكم في الدّنيا كانت مرضية عنده ، ولأنكم قلتم للفقراء لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ، لمثل هذا فليعمل العاملون أيها النّاس ، وبه فليتنافس المتنافسون . نعمت جزاء المؤمنين الجنة * دار الأمالي والمنى والمنه من الزرابي فرشها أي صاح * ترى بها الحرام كالمباح وهذه الآيات عامة في كلّ مؤمن يعمل مثل هذا العمل ، وإن سبب نزولها على ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن عليا كرم اللّه وجهه كان عمل ليهودي بشعير ، فأصلحوا هو وزوجته فاطمة رضي اللّه عنهما وخادمته فضة قسما منه ليأكلوه ، فجاءهم مسكين فأعطوه إياه ، ثم أصلحوا القسم الآخر فجاءهم يتيم فأعطوه إياه ، ثم أصلحوا باقيه وعندما تم نضجه أتاهم أسير فدفعوه له ، وباتوا طاوين شاكرين اللّه على ذلك ، لأنهم تصدقوا بما عندهم مع احتياجهم إليه ، وهذا معنى قوله تعالى ( عَلى حُبِّهِ ) إذا صح لا يخصصها فيه عليه السّلام دون غيره بل يشمل عمومها كل من عمل عمله لعموم اللّفظ ، ويدخل فيها هو دخولا أوليا ، كيف وهو من بيت الكرم ، لأن أول من سن القرى جده إبراهيم عليه السّلام وأول من هشم الثريد جده هاشم ، وأول من أفطر جيرانه على مائدته في الإسلام عمه عبد اللّه