السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

7

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بصورة مفصلة « يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ » ويتغلغل فيها من البذور والجذور والقطر والثلج والموتى والكنوز « وَما يَخْرُجُ مِنْها » من النّبات والمعادن والسّوائل وغيرها « وَما يَخْرُجُ مِنْها » من النّبات والمعادن والسّوائل وغيرها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ » من الأمطار والصّواعق والخير والشّر والأمر والنّهي وغيرها « وَما يَعْرُجُ فِيها » من الملائكة ويصعد إليها من أعمال الخلق ودعواتهم « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » يكلؤكم ليل نهار صباح مساء أيقاظا ونياما « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( 4 ) لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأقوالكم ونياتكم « لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » ( 5 ) كلها إن التكرار في جملة السّماوات والأرض لكل منها مغزى غير الأوّل ومناسبة ومعنى ظاهرين لمن تدبر « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » فيدخل أحدهما في الآخر تداخلا ظاهرا غير مرئي محسوسا غير مشهود كالهواء والقوة الكهربائية وحركة الظّل وفلكة المضخات والطّواحين وفلكة المغزل والمهواية حال دورانها وشبهها فإنها كلها موجودة غير مشاهدة « وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ( 6 ) لا يخفى عليه شيء من دخائلها قال تعالى في 285 من البقرة المارة ( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) فيا أيها النّاس « آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » إيمانا خالصا « وَأَنْفِقُوا » في سبيله ابتغاء مرضاته « مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ » من المال الذي هو بأيديكم لأنه مال اللّه ، وقد كان بيد غيركم فأهلكهم ونقله إليكم ، فأنتم الآن خلفاء اللّه عمن مضى من قبلكم ووكلاؤه على ما أودعه لديكم ، فأنفقوا على من بقي من أبناء جنسكم من عيال اللّه قبل أن يسلبه منكم لأنه مسلوب لا محالة كما قيل : ويكفيك قول النّاس فيما ملكته * لقد كان هذا مرة لفلان وقول الآخر : وما المال والأهلون إلّا وديعة * ولا بد يوما أن ترد الودائع وهذه الآية عامة كغيرها وما قيل إنها نزلت في غزوة ذي العشيرة أي غزوة تبوك فبعيد ، لأنها كانت سنة لتسع كما سيأتي بيانها في سورة التوبة إن شاء اللّه « فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ » أيها النّاس إيمانا كاملا « وَأَنْفِقُوا » من أموالهم