السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
62
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
سورة الرّوم في ج 2 وعندما يفعل اللّه ذلك بكم أيها الثقلان « فَلا تَنْتَصِرانِ » ( 35 ) منه إذ لا يقدر على دفعه عنكم إلّا الذي أرسله عليكم « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ » ( 37 ) حمراء مذابة كدر ، رديء الزّيت قال تعالى ( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ) الآية 9 من سورة المعارج في ج 2 والمهل هو النّحاس المذاب « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ 38 فَيَوْمَئِذٍ » حين يضيق عليكم في ذلك اليوم العظيم ، فلا تقدرون على الهرب ، ويرسل عليكم لهب النّار ودخلنها وتنهار السّماء « لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ » ( 39 ) لأن في هذا الموطن تخرس الألسن وتنطق الجوارح بما فعلت وتنشر الصّحف بما كان من الخلائق ، وقد علم اللّه كلّ ذلك وأعلمه لخلقه ويشتد أهول لما يرى النّاس من قبائح أعمالهم وما يرون من أهوال العذاب الكائن للمجرمين ، وهذا لا ينافي قوله تعالى ( لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) الآية 92 من سورة الحجر في ج 2 لأن أحوال القيامة مختلفة ، فمرة يسأل فيها النّاس عن أعمالهم ، وأخرى يتخاصمون بينهم ، وتارة يمنعون من الكلام ، وأخرى يسكتون ، وطورا تسأل أعضاؤهم وتارة تنطق بنفسها ، فهو يوم شديد يشيب منه الوليد وترتعد لهوله الفرائض « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ » زرقة عيونهم واسوداد وجوههم ، حمانا اللّه من ذلك « فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي » منهم تارة « وَالْأَقْدامِ » ( 41 ) أخرى ويزجون في النّار « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ( 42 ) ثم يقال لهم من قبل ملائكة العذاب « هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ » ( 43 ) أمثالكم تبكيتا وتقريعا لهم « يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ » ( 44 ) ماء بالغ أقصى حرارته لأنهم إذا استغاثوا من عذاب النار أغيثوا بالحميم وبالعكس « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ( 45 ) . مطلب أن الآيات نقم على أناس ، نعم على آخرين ومزية الخوف من اللّه تعالى : واعلم أن هذه الآيات من قوله تعالى ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) إلى هنا كما أنها نقم على العصاة هي مواعظ أيضا وزواجر يخوف اللّه بها عباده كي يتباعدوا عن الأسباب المؤدية إليها ، فإذا اتعظوا كانت عليهم نعما ، ولذلك ختمت بالآية المكررة