السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

60

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يوم ، فلم يستثن جمعة ولا سبتا ولا أحدا ، وهي شؤون عظيمة يبديها ولا يبتديها كما هي في أزله من إحياء وإماتة ، وعز وذل وفقر وغنى ، وصحة ومرض ، وبسط وقبض ، وسرور وحزن ، وقيد وإفراج ، وخير وشر ، ونفع وضر ، وما لا يحصى ، لأن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة . قال جاء الخضر عليه السلام بصورة رجل إلى عالم يحدث في المسجد وقد تطرق إلى تفسير هذه الآية ، فسأله ما شأن ربك اليوم ؟ فلم يقدر أن يعطيه جوابا فبقي مهموما نهاره وليله وهو يقدح فكرته لنسج جواب صالح فلم يوفق ، فنام على حالته هذه فرأى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره به ، فنهض فرحا مسرورا ، وبكر إلى الجامع وطفق يحدث ، فجاءه السائل وسأله ثانيا ، فقال له ما تلقاه وهو ( يرفع أناسا ويخفض آخرين ) فقال له صلّ على من علمك . وما يقرب من هذه الحادثة هو أن عالما قال في جملة حديثه الحيا من الإيمان وأسنده لحضرة الرّسول ، وفي نومه رأى حضرة الرّسول فقال له ما قلت هذا فأفاق مرعوبا ، وراجع ما لديه من الصّحاح فوجد الحديث ، وسأل من لديه من العلماء ، فأجابوه به ، ثم نام فرأى حضرة الرّسول فقال ما قلت ، ثم ذهب إلى مصر فأجابه علماؤها بصحة الحديث ، ثم نام فرأى حضرة الرّسول فقال ما قلت ، ثم ذهب إلى المدينة المنورة وقص قصته على علمائها ففطن له بعضهم فقال الحيا هو المطر ، ولم يكن من الإيمان ، وإنما الحياء بالمد والهمزة هو من الإيمان وقد صدق المصدق باخبارك لأنك لم تتيقظ لهذه النّكتة فتنبه لغلطه ، ونام فرأى حضرة الرّسول فقال له نعم قلت هذا الحديث كما تفطن له من سألته وعفا اللّه عنك اه شرح البردة للخربوطلي « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ » ( 31 ) فيها وعيد شديد وتهديد عظيم كقولك لمن تريد الإيقاع به سأفرغ لك . وليس فراغ اللّه بفراغ عن شغل ، لأن هذا من شأن الخلق به سأفرغ لك . وليس فراغ اللّه بفراغ عن شغل ، لأن هذه من شأن الخلق وهو منزه عن ذلك ، وإنما هو إنظار الخلق لأجل قدره عليهم من إنجاء وإهلاك وغيرهما . وسمي الانس والجن ثقلين لإثقالهما الأرض أحياء وأمواتا « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » جوانبها وأطرافها هربا من قضائي