السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

58

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الخلق من بعدها سلائل ذريتها إلى يوم القيامة « وَخَلَقَ الْجَانَّ » أي أصله أيضا وهو إبليس عليه اللّعنة أبو الجان فما بعده أيضا ، وجاء ذكره بمقابلة ذكر آدم عليه السّلام أبي البشر كما مر مثل هذا في الآيتين 27 و 28 من سورة الحجر في ج 2 « مِنْ مارِجٍ » لهب صاف من الدّخان « مِنْ نارٍ » ( 15 ) وهو لهيبها الأحمر فالأخضر فالأصفر فالأزرق الصّافي من الدّخان الذي يكون بين جمرها بعد استوائه « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ( 16 ) لا بشيء من نعمك ربنا نكذب بل نصدق بها ونثني عليك بالحمد والشّكر ما حيينا « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » ( 17 ) لم تأت هاتان اللّفظتان في الكتب السّماوية كلها غير القرآن . واعلم أنه قبل اكتشاف أمريكا لم يكن أحد يعلم أن الأرض مشرقين ومغربين ، فاعتبروا أيها النّاس ، واعلموا أن القرآن جمع فأوعى ، وفيه علوم الأولين والآخرين منها ما كشف ومنها ما لم ، فمشرق الصّيف غابة ارتفاع الشّمس وانحيازها لجهة الشّمال ومشرق الشّتاء نهاية انحطاطها وجنوحها لجهة القبلة أي الجنوب ويقابلها المغربان وانحيازهما على العكس من جنوح المشرقين نحو القبلة والشّمال ، وهذا بالنسبة لما نرى نحن أهل القطر ، ولكل قطر ما يراه أهله من هذا « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ 18 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » ( 19 ) الملح والعذب في مصب واحد كالأنهر الحلوة حينما تنصب في الأبحر ، أي أنه تعالى أجراهما وأرسلهما في المرج حتى جعلهما يجتمعان « بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ » ( 20 ) بعضهما على بعض فيختلطان ويكونان كالشئ الواحد ، فتنعدم من الحلو المنفعة . وقيل إن المراد بحر الرّوم وبحر الهند والحاجز بينهما نحن . وقيل بحر فارس والرّوم والبرزخ الذي بينهما هو الجزائر ، وإنهما يلتقيان في المحيط إلّا أنهما خليجان يتشعبان فيكونان شيئا واحدا وقبله كانا متباينين « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » ( 22 ) أي من كلّ منهما لا من المالح فقط كما هو ظاهر الآية ، خلافا لما قاله بعض المفسرين باختصاص المالح فقط ، لأن العذب يخرج منه الصّدف ، وقد يوجد فيه اللّؤلؤ أيضا « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 ) وَلَهُ الْجَوارِ » السفن الكبار الجاريات فيهما أيضا « الْمُنْشَآتُ » المحدثات بإحداث البشر وأصلها