السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

55

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مختومة بما ختمت به هذه السّورة ولا بما بدئت به . واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين ، وسلم تسليما كثيرا . تفسير سورة الرّحمن عدد 11 - 97 و 55 نزلت بالمدينة بعد سورة الرّعد ، وهي ثمان وسبعون آية ، وثلاثمائة وواحد وخمسون كلمة ، وألف وستمائة وستة وثلاثون حرفا ، لا يوجد في القرآن سورة مبدوءة بما بدئت به ، ولا بما ختمت به ، ولا مثلها في عدد الآي ، ولا ناسخ ولا منسوخ فيها . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى بصدد تعداد بعض نعمه على عباده مبتدئا بأول شيء وأقدمه من حروف آلائه وصنوف نعمائه « الرَّحْمنُ » ( 1 ) الذي وسعت رحمته كلّ شيء هو الذي « عَلَّمَ الْقُرْآنَ » ( 2 ) لسيدنا محمد عبده ورسوله وبيّنه له حتى ووعاه عن ظهر غيب ، وهو أمي لا يعرف القراءة ولم يتعلمها من أحد ولا اختلقه من نفسه كما زعم أعداؤه ، على أنه وجميع الخلق عاجزون عن الإتيان بمثله أو بشيء منه . وقد جعل تعالى هذه النّعمة العظمى بطليعة النّعم الآتية لأنها أكبر النّعم وسنام مراتب الدّين ، وأقصى مراقبه ، وأعظم كتب اللّه رتبة ، وأعلاها منزلة ، وأحسنها أثرا ، وأثبتها حكما ، ومصداقا ومعنى ، وأجلها قدرا ، وأدومها بقاء « خَلَقَ الْإِنْسانَ » ( 3 ) الذي أنزل عليه وهو الإنسان الكامل محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب . وقال بعض المفسرين إن المراد بالإنسان آدم عليه السّلام ، وليس بشيء لأن آدم سيأتي ذكره بعد صراحة ، وإذا أطلق المفرد العلم يراد به أكمل أنواعه ، والإنسان الكامل من كلّ وجه هو سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم المخاطب به الذي « عَلَّمَهُ الْبَيانَ » ( 4 ) فصاحة النّطق وبلاغة الكلام الذي امتاز به على سائر الخلق قال الأبوصيري : خفضت كلّ مقام بالإضافة إذ * نوديت بالرفع مثل المفرد العلم قال تعالى « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) » معلوم وتقدير سوي يجريان بلا فتور في بروجهما ومنازلهما وفي منافع الخلق فيصرّف بهما الأيام والشّهور والسّنين