السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
54
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
هؤلاء « أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ » المقيم بها الكفرة « نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » بالاستيلاء عليها وإجلاء أهلها منها وإسكان المؤمنين فيها كما وقع في بني النّضير وقريظة وخيبر وغيرهم . وتشير هذه الآية إلى استيلاء المؤمنين على كثير من أراضي الكفار بالنصر عليهم والظّفر بهم وطردهم عنها ، وترمي لمغزى آخر وهو نقص الأرض من طرق قطبيها وهو كذلك ، ومما لا يعرفه أحد عند نزول القرآن فهو من معجزاته وإخباره بالغيب ، وقدمنا ما يتعلق بهذا في الآية 44 من سورة الأنبياء في ج 2 فراجعها . وقال بعض المفسرين إن نقص الأرض يكون بموت العلماء وهو كما ترى ، وكأنه أخذ من الخبر القائل إن موت العالم يحدث ثلمة في الإسلام ، ويؤيد ما جربنا عليه ختم آية الأنبياء بقوله جل قوله ( أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ) لأن الغالبية قد تكون بالفتوحات . وختم هذه الآية بقوله « وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 41 ) بما يدل على الغالبية أيضا وتفيد هذه الجملة أن أحكام أهل الدّنيا معرضة للابطال بالاعتراض عليها والاستئناف والتمييز والتصحيح والعفو عنها بخلاف أحكام اللّه فإنها قطعية لا مردّ لها ، وإن حسابه على الأعمال بأقل من طرفة عين بخلاف حسابنا لأنه قد يحتاج إلى سنين . قال تعالى « وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » بأنبيائهم كما مكر قومك بك ، ولكن مكرهم ليس بشيء ولا قيمة له إذ ليس لهم من أمره شيء « فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً » لأنه هو الذي خلقه في العباد وهو القادر على نزعه منهم لأنه « يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ » من خير أو شر في السّر والجهر « وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ » المحمودة إذا بعثوا من قبورهم ، لأنهم الآن غافلون عنها لا يعرفونها ولا يعتقدون بصحتها « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا » فيا سيد الرّسل « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » على رسالتي إليكم وإلى من في الأرض أجمع « وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ( 43 ) يعلم ذلك أيضا ، لأن الكتب المنزلة عليهم تشهد برسالته لكل من عنده علم بها ولا يكتم علمه ، يشهد بأن محمدا رسول اللّه . ومن قرأ عنده بالجر باعتبار من حرف جر أعاد الضّمير في عنده إلى اللّه تعالى ، ويكون المراد بالكتاب اللّوح المحفوظ ، وما جرينا عليه أولى وأنسب بالمقام . ولا يوجد سورة